مطلق العنزي

دروع «حماس» البشرية وأوهام «الميعاد»..!

في العدوان الإسرائيلي الثالث على «غزة ـ حماس»، يحتار المرء، فهو إذا أراد أن يقف وقفة ضمير وحق، وينحاز إلى أهالي غزة المكلومين؛ فعليه أن يدين العدوان الإسرائيلي، وأيضاً يدين حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، التي عملياً وربما بلا قصد، حرضت إسرائيل على العدوان، وتركت الناس نهباً لدموية الصهيونية، ولم تستطع حماية الناس من أن تفتك بهم آلة القتل الإسرائيلية.وإذا أدنت غباء حماس أو سوء نيتها، فإن آلة الإخوان الحزبية المضللة المطففة سترجمك بألف تهمة عمالة لإسرائيل، وتخرجك من رحمة الله والعالمين وبركات المرشد.وقرار حماس دخول الحرب والإصرار على الاستمرار فيها، إما غباء أو متاجرة بدماء الفلسطينيين، فهذه المرة الثالثة التي تدمر غزة وتسفك الدماء ويدفع الفلسطينيون الفواتير مقابل أن تبقى حماس، وهذه المرة الثالثة التي يقدم الفلسطينيون دماءهم من أجل حماس وليس العكس.يمكننا أن نحترم قرار حماس لو أن فصائلها خرجت لملاقاة العدو، وقررت الاستشهاد، فهي ستمارس شجاعة وبطولة مشهودة، لن تكون محل جدل، أما أن يطلق عناصر حماس صواريخ كسيحة ويختبئون في أحياء غزة وبين المساكن لترد إسرائيل بآلتها المدمرة، فهو يعني، إرغام السكان بالأمر الواقع أن يكونوا دروعاً بشرية لحماية حماس. والبطولة تقتضي أن تحمي حماس السكان أو تبادر إلى طلب الهدنة والسلام.وبغض النظر عن أخطاء حماس، فإن غزة تمثل عاراً في الجبين الإنساني الدولي، إذ محاصرة نحو مليوني إنسان ومنعهم من ممارسة الحياة الطبيعية لا يمكن أن تنتج إلا أعمال مقاومة متنوعة، والمزيد من الخضوع لمنظمات حزبية وأيديولوجيات عدوانية.إسرائيل تكوين عدواني منذ وسوس الشيطان الرجيم في أذهان مؤسسيها بحكاية «أرض الميعاد»، وعنّ لهم أن يسطو على أرض فلسطين ويشردوا أهلها في الشتات. وحجة «أرض الميعاد» تفتقر إلى أي منطق أو واقعية، ولكن العالم السياسي، الذي يستسيغ كل الجرائم وفظائع التاريخ ويباركها، والسياسيين البريطانيين الذين خانوا ضمير الإنسان، هم الذين خلقوا هذه المأساة مجاناً. وفي النهاية، لم تستفد بريطانيا من تكوين إسرائيل، بل إن إسرائيل أصبحت عبئاً عالمياً ثقيلاً على الضمير الإنساني، إذ جرى فرضها بالقوة المسلحة ضد المنطق والحق والواقع، وضد كل خفقة قلب سليم. إذ احتلال أرض وإبادة شعب فكرة غبية ومكلفة للإسرائيليين قبل غيرهم، خاصة في عصور النور والتقدم والتواصل الإنساني. بمعنى أن الظروف الراهنة والضمير الجمعي الإنساني ليست مماثلة لظروف أيام حل فيها كريستوفر كولومبس في أكتوبر 1492م في جزر البهاماس غازياً ونهاباً للثروات. ومنذ أن حط كولومبس رحاله في الغرب القصي، بدأت موجة شيطانية لإبادة وإخضاع سكان الأمريكتين الأصليين.وكان يمكن للإسرائيليين، وهم يتمتعون تاريخياً بالذكاء الحاد والعملي، بدلاً من الركون إلى القوة وحدها، أن يقدحوا الفكر ويقدموا حلاً يحقق المصلحة للطرفين، وينعتقوا من الوهم الذي سوف يتبدد حالما تأفل القوة المساندة لحكاية «أرض الميعاد» الطوباوية. خاصة أن اليهود هم أعرف الناس بالقمع التاريخي، إذ عانوا عبر تاريخهم في كل قارات العالم، وخاصة في أوروبا، من الاستهداف الطائفي وهمجيات العدوان الطماعة.  وتر تركانت دميتها آخر ما بقى من دمار المنزل..حملت لعبتها.. وسارت في شوارع غزة المغبرة..تعبر ركام بعد ركام..من هنا مر وحش الموت..وهنا سطا القتلة الهدامون على الحياة..وهناك بساتين تحترق ورماد أشجار وأنين جرحى..وفي الأعالي أرواح مغدورين.. وموؤودة قضت في فراشها.وشمس الله الحزينة تواسي ثكالى وأيتاماً وكاظمي غيظ..