كيف هو عيدك يا غزة؟!
ها هو العيد يُقبل علينا من جديد، لكنه يُقبل حزينا باكيا بعد ان كان يطل علينا في كل سنة بشوشا ضاحكا. وكيف نريده سعيدا، وهو يرى التكافل الاجتماعي الذي هو اسمى مقصد من مقاصده ينهار أمام عينيه.نعم ينهار لأن الجراح في جسد أمته غائرة، ومنتشرة من شرقها إلى غربها، وهي تزداد يوما بعد يوم،تلك الأمة التي كانت يوما جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. ويصدق في حالها اليوم قول الشاعر الدكتور عبدالرحمن العشماوي: من أين نفرح يا عيد الجراح وفي قلوبنا من صنوف الهمِّ ألـــوانمن أين نفرح والأحداث عاصفة وللدُّمى مـقـل ترنـو وآذان عيدنا هذه المرة طعمه مرّ ومذاقه علقم على الأفئدة، فأينما التفتنا وجدنا جراحا طال أمدها من بورما شرقا إلى غزة غربا. غزة هي ذلك الجرح الذي ينزف من جسد فلسطين لكنه ينزف بشموخ. وإن القلم ليخجل منها ومن الحديث عنها وإليها، لأن قلوبنا معها، ولكن عقولنا وأفعالنا غافلة، بل هي للأسف متغافلة!!.ولكن كيف نغفل وتلك المشاهد تصيح في كل يوم من مجازر تقع في حق الطفولة والإنسانية، ومنها ذلك المشهد الذي لو رآه جبل لهلع وجزع. أطفال كانوا على شاطئ البحر يلعبون ليس لهم في الحرب ناقة ولا جمل، فتراهم يُقصفون نهارا جهارا على أعين من الناس والعالم. إن العقل ليتوقف ويحتار غير مصدق أن كلمة مثل «قصف» تكون للأطفال، فذلك محال عقلا وحتى لغة وأدبا وإنسانية. إن كلمة القصف التي نسمع عنها تكون للمباني والجسور والمصانع، بل في أيامنا صارت أيضا للمستشفيات والملاجئ!. أجساد أطفال حفاة على شاطئ يمرحون يقصفون كما تقصف الدبابة، ذلك جرم وذنب حتى الوحوش في الغابات تخجل وتتبرأ منه!!.ولكن السؤال الأهم لماذا حصل هذا ؟ حصل كل ذلك لأننا حين نتنازل عن أصبع من جسدنا هم يأكلون اليد، وحين نتنازل عن اليد يأكلون الذراع، فانظروا إلى جسد أمتنا هل بقى من أعضائه شيء!.لقد كنا نسمع ونقرأ في صفحات التاريخ الماضية عن قصص كثيرة تحدثنا عن زمن الضعف والهوان، زمن التفرقة والشتات، حيث كان الشعار نفسي نفسي، فكنا نُوهم أنفسنا بأن نقول: ربما زل أو اخطأ الراوي، أو بالغ وزاد في النقل، ولكن حين نرى ما يحدث الآن من حولنا نقول: صدق الراوي، وصدق التاريخ، ففي زمن الضعف والهوان كل شيء ممكن، فقد صرنا نقول للمظلوم: أنت السبب!!. لقد كنا منذ زمن قريب نحث بعضنا بعضا بقولنا: لا تنسوا اخواننا في غزة وفلسطين من المساعدات المعنوية والمادية، ثم جاء زمن صرنا نقول: لا تنسوا اخوانكم في غزة وفلسطين من الدعاء، وها نحن نقول اليوم: يا غزة لا تنسينا من دعائك، فنحن أحوج إليه منك!.ولكن مع كل هذه الأحداث التي تتوالى على غزة يظل بصيص الأمل موجودا، يطل علينا كما تطل الشمس في ثوانيها الأولى من الصباح، ذلك هو النور الثابت على المبدأ الذي أضاء العالم من قبل، ويستطيع أن يضيئه من جديد.وأخيرا، أقل من يمكن أن نقدمه لهم أن نستخدم وسائل التواصل الكترونية الحديثة مثل تويتر، وانستغرام، واتس اب، واليوتيوب، وغيرها في نشر معاناتهم وآلامهم ليراها العالم، فنحن أمة ذات جسد واحد!، فهل نحن فاعلون؟!.