محمد البكر

أرامكو ومهندسوها السحرة

أرامكو لا تتعامل مع السحر، وموظفوها ليسوا سحرة، ولا هم من كوكب آخر، بل ليسوا أجانب يتحدثون بلغة يأجوج ومأجوج، ولا هم يرطنون بلغة الخواجات أو ينطقون بإحدى لغات بلاد الهند والسند، إنما هم مهندسون سعوديون مثلهم مثل بقية المهندسين السعوديين الذين درسوا في الجامعات السعودية ثم التحقوا بالعمل في الوزارات الحكومية ليشرفوا على مشاريع بمئات الملايين من الريالات. معلومات بديهية تدفعنا لطرح أكثر من سؤال، أهمها: لماذا تتميز مشاريع أرامكو وتنجح بينما تتعثر معظم مشاريعنا الحكومية وتفشل؟ ولماذا ينجح ويبدع المهندس السعودي الذي يعمل في أرامكو ويفشل قرينه السعودي الذي يعمل في الحكومة!؟أجوبة هذه التساؤلات وغيرها معروفة لدى معظم من يهمهم الأمر، وهي وباختصار ليست بالضرورة مرتبطة بالعنصر البشري فحسب، بل في النظام الخاص بإدارة المشاريع.النظام الذي تعمل به أرامكو لا يلزمها بالسعر الأقل الذي يؤثر سلبا على المواصفات وعقود الإشراف، كما أن تصنيف وتأهيل المقاولين قبل قبولهم في أي عطاء يعتبر أمرا لا جدال فيه ويمر بطريق طويل واختبار عسير، إضافة إلى أنها تعتمد نظاما مرنا وداعما لمقاوليها بخصوص الدفعات عكس النظام العقيم الذي تطبقه وزارة المالية، ناهيك عن التباين بين بيئة العمل والمكافآت في الجهتين. ولهذا وبدلا من تكليف ارامكو بإنجاز مشاريعنا العملاقة التي نخشى تعثرها، علينا الاستفادة من أسلوبها ونظامها لتطبيقه في كل مشاريعنا الكبيرة لضمان غد أفضل.. ولكم تحياتي.