النفوس المطمئنة
إنها أيام عظيمة نعيشها كل عام، بقلوب خاشعة، وعيون دامعة، عين تتوسل ويتقرب بها العباد لخالقهم أن يتقبل صيامهم وقيامهم، ويغفر ذنوبهم، إنها أيام فيها منحة عمر، فيها ليلة خير من ألف شهر، فهل نتوجه بكل جوارحنا وإحساسنا لنيل المغفرة والرحمة والعتق من النار. إننا بحاجة لمراجعة النفس فيما قصرت بمشوارها تجاه خالقها، إنها نفس أنهكت، ضيعت ما لديها من جمال روحاني، فهل نتدارك أنفاسنا في هذه الأيام التي هي فرصة عمر لكل من ظلم نفسه، وخان وطنه، وعق بوالديه، وأنكر ما حوله، لأن التقرب لله بحاجه للإخلاص في العمل وحماية للوطن ونبذ الفتن ومراقبة النفس في كل حركة تجاه من حولنا، وما كلفنا به من أمانات في السر والعلن، ومحاربة الفساد في كل المواقع، وتطهير النفس من كل ما حولها. وألا نسخر النفس للضرر مهما كانت صوره، وخاصة تجاه الأرض، وكل من نحب، وأن نعمل على حث النفس على كسب رضا خالقنا، وخاصة تجاه تعاملنا، ورفض كل صور التفرقة والحقد والطائفية؛ لأن الإخلاص في العبادة في هذه الأيام العظيمة بحاجة لنفوس مطمئنة وصافية ونقية، فالجميع يتوجه لخالقه بقيام الليل والاجتهاد بالدعاء والحرص على دفع الزكوات والصدقات.فلتكن دعوتنا بقلب خال من كل حقد وضغينة، ولنرجع للخالق بقلوب تتقرب لربها بصدق وحب وتسامح، قلوب تطلب المغفرة والتوبة لها ولكل المسلمين ولكن تبرز بعض الصور التي تحقن النفوس، وتثير الفتن التي تضر البشر، فهل نتوجه لخالق الكون بنفوس نقية تطلب المغفرة والرحمة، بقلوب نقية طاهرة، وترفض ما حولها من أسباب تولد الكراهية. وليكن قدوتنا خير البشر محمد -عليه أفضل الصلوات والسلام- في تعامله مع كل من حاول أن يسيء له، وليكن شعارنا أن نسخر كل أعمال الخير لتقارب النفوس، وتآلف القلوب التي أنهكها ما حولها من صور التناحر والكره والبغضاء، وضيعت الكثير، وأعظم ضياع هو ضياع النفس والوطن فهل نتقرب للخالق وندعوه في هذه الأيام بنفوس صادقة، نفوس تتمنى الخير لها ولكل المسلمين. نعم، فلتكن دعوتنا بقلب خال من كل حقد وضغينة، ولنرجع للخالق بقلوب تتقرب لربها بصدق وحب وتسامح، قلوب تطلب المغفرة والتوبة لها ولكل المسلمين، وتسعى لجمع كلمتهم ونبذ كل ما يشتت شملهم، قلوب يجب أن يكون خشوعها يسبق ركوعها؛ لأننا في هذه الفترة بأمس الحاجة ان نتقرب لبعض بصور تعكس تعاليم ديننا الحنيف الذي هو علاج لكل الأزمات. فهل نخرج من هذا الشهر ونحن أكثر حبا وقربا لله في كل مواقفنا وأمورنا، مهما صعبت لأن ما تمر به بعض الدول يدمي القلوب، فهل نخرج من هذه الغمة بدعاء صادق لخالق عظيم، وبقلوب صادقة في أيام فضيلة.