لا تلوموا أبناءكم في عشقها
لم تعد كرة القدم تحمل وصف الأجداد لها: "جلداً منفوخ يطردها مصلوخ" فى زمن لم يتفق العالم بأسره على قانون كقوانين "كرة القدم" ولم يجتمع فى بلد ووقت كاجتماعه لكؤوس البطولات ومنصات التتويج. لم تعد كرة القدم تسلية ومضيعة للوقت فهي حضارة وتجارة ودخل بلغ حجم الاستثمارات - في مجال امتلاك وبيع الأندية الأوروبية، وفي البورصة، وسوق انتقالات اللاعبين، والإعلانات، والصناعات القائمة عليها - بلغ أرقاما فلكية مذهلة. منشآتها تفوق فى بعض الدول المستشفيات، فهى إبداع ورؤية واتقان، وتهتف لها الحناجر وتسيّر الملايين تحت رايتها تفرق وتجمع، وقد تحرك الجيوش وتقطع علاقات الدول، إنها الكرة التي تركلها الأقدام وتلعب بالرؤوس!كرة القدم أصبحت حديث المجالس، وهناك أمية لمن لا يعرف قوانينها وفرقها ونتائج دورياتها، فتاريخها يدون، وحاضرها منهج، وهي المستقبل والحاضر لكل أب يبحث لابنه عن المكان المرموق والثروة العاجلة. يزاولها الصغير والكبير، والفقير والغني لسهولة لعبها فى الأزقة والحارات الضيقة وفناء البيوت. فاليابان - التي لم تكن شيئاً مذكوراً فى الكرة - وضعت كرة القدم في حساباتها قبل عقدين من الزمان.وأمريكا - بقوتها العسكرية والاقتصادية وثقلها السياسي - غيّـرتْ فهمَها لكرة القدم فهي "مازالت تسميها سوكر، فيما تسمي - كرة القاعدة البيسبول - كرةَ القدم!" واليوم هي منافس شرس للحصول على اللقب الدولي الهام. حفل الافتتاح حضره أكثر من 12 رئيس دولة يأتي في مقدمتهم “ديلما روسيف” رئيسة البرازيل، وما أن يحل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “جوزيف بلاتر” أو رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “ميشيل بلاتيني” فى بلد إلا ويستقبل استقبال الرؤساء والفاتحين.فلا تلوموا أبناءكم على عشق المستديرة، فهُم جزء من هذا العالم والله المستعان.