بين الجرادة والناقة وصلة جنون
كل يوم أكتشف أننا شعب مختلف عن شعوب العالم، يقال لنا: إن الجراد الذي يغزو بعض المناطق سبق أن استخدم المبيد الحشري لمكافحته، فنتفاخر بشرائه وسلقه، ثم أكله كما لو كان كافيارا روسيا. يحذروننا من أن مخالطة الإبل قد تكون سببا للإصابة بمرض الكورونا، فيسارع بعضنا لالتقاط الصور وهم يحضنون ويقبلون إبلهم وربما يلعقون لعابها، بينما يتمنى أطفالهم لو كان لهم نصيب من تلك القبلات الحارة التي يهديها آباؤهم لتلك البهائم. تقرر الحكومة نظام ساهر كي تضع حدا للسرعات الجنونية، فيتسابق مجانيننا في البحث عن طرق للتحايل وطمس الأرقام كي يستمروا في عبثهم وغيهم. تنصحنا الحكومة بعدم زيارة بعض الدول المضطربة حفاظا على أرواحنا وسلامتنا، فيردد بعضنا: "ما عندهم سالفة". تهتم البلديات وحرس الحدود بوضع لافتات كبيرة تبين خطورة ممارسة السباحة في هذا الشاطئ ، فيصر البعض - بمن فيهم الآباء - على السباحة فتكون النتائج تزايدا في أعداد الغرقى. وفي حرب الخليج وعندما كانت الصواريخ تسقط على الخبر والرياض كان الشباب ينطلقون نحو أماكن سقوطها رغم احتمالية أن تكون محملة بأسلحة كيماوية.ألم أقل لكم: إننا شعب غريب !؟ في كل دول العالم يحظى أي إعلان بسيط في أي وسيلة إعلامية باهتمام الناس وقبوله واتباعه، لقناعتهم بأنه لم يصدر إلا لصالحهم وللحفاظ على حياتهم، أما هنا فالجنون فنون.. ولكم تحياتي.