حاجتنا إلى الأمن البيئي كخط دفاع أول
الأمن حالة عامة تشمل جميع جوانب الحياة بحيث تعمل على حمايتها من كل مهددات أو اختراقات تعبث باستقرارها، لذلك أصبح يتعدد - حسب كثير من التصنيفات التي تغطي تلك الجوانب - فبرز الأمن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفكري والمعلوماتي .. وغيرها. حتى جاء الأمن البيئي نظراً للمخاطر العالية التي أصبحت تؤثر سلبا على البيئة التي نحيا فيها، وذلك لا يأتي في سياق ترفي أو رفاهي غير ذي جدوى إنما في الحقيقة من واقع المترتبات الضارة في تعاملنا مع قضايا حيوية تتضرر منها أنماط الحياة والعيش في الأماكن التي نقيم فيها وتسبب أضرارا على المدى الطويل.الأمن البيئي نتاج اختراقات قوية لنظام الحياة، وحين ندمر الأسس التي نعتمد عليها في عيشنا فإننا في الواقع نميل الى عملية انتحارية مع سبق الإصرار والترصد لا يشفع لنا جهلنا بها أن نستمر دون منغصات ومكدرات لصحتنا وسلامتنا.نحتاج الى تفعيل الأمن البيئي من أجل المساهمة الإيجابية الفاعلة في الحفاظ على بيئتنا وحمايتها من عوامل الاحتراق والاختراق المنظم لأننا حين نلوث هواءنا وتربتنا لا يتوقع أن نحصد بيئة نظيفة خالية من أي أمراض مستوطنة أو مزمنة تهلك الحرث والنسل، وفاتورة تلويث البيئة غالية الثمن وهو الحياة. وليس صحيا أن نتعامل مع البيئة بصورة عبثية أو غير مبالية بنتائج سلوكياتنا الصحية، فذلك إجرام غير متعمد وقد يكون متعمدا من بعض الجهات التي تدرك المخاطر، لكن تتجاهلها.ذلك الوضع أنتج مصطلح الأمن البيئي الذي يعتبر حديثا - الى حد ما - خاصة مع ارتباطه بالصراعات والحروب والنزاعات، التي يضطر فيها المتصارعون لتخريب البيئة من أجل كسب معركة. ويمكن أن نستشهد بما حدث في حرب تحرير الكويت في مستهل التسعينيات الميلادية، ثم حرب تحرير العراق، ليبدأ التأسيس النظري والعملي لما أصبح يعرف بالأمن البيئي الذي يبحث ويستقصى الآثار المدمرة للحرب واعتماد سلوكيات غير إنسانية في الصراع تتسبب في تدمير البيئة التي يعيش فيها الإنسان والحيوان.في تلك الحروب تم إشعال آبار النفط وترتب على ذلك إطلاق غازات سامة أثرت على الأخضر واليابس وكل الكائنات الحية في محيط العملية الكيميائية والحيوية. وانتشرت الأمراض بفعل هذا العمل الإجرامي، وهنا يأتي دور الأمن البيئي في التعامل مع حالة ضارة للغاية بأمن الإنسان وحقه في الحياة وحتى الحفاظ على حياة الحيوان الذي يشكل المنظومة المتكاملة للبيئة الى جانب الإنسان. وبالتالي الحاجة الى تفعيل هذا النوع الأمني من أجل تطوير أدوات المواجهة ومواكبة التحديات البيئية ودراستها بصورة ومنهج علمي يحد - الى أقصى مدى - من الأضرار والتداعيات السلبية لكل سلوك بيئي خاطئ يقوم به الإنسان بصورة فردية أو من خلال أنشطته الصناعية والانتاجية التي تترتب عليها أخطار بيئية.نحتاج الى تفعيل الأمن البيئي من أجل المساهمة الإيجابية الفاعلة في الحفاظ على بيئتنا وحمايتها من عوامل الاحتراق والاختراق المنظم والمنهجي الذي يبدر بصورة خاطئة أو لا مبالية من الشركات والمؤسسات التي تخلف عناصر ومواد كيميائية ضارة بالبيئة، والتحقق والتأكد من عملها وفقا لأعلى معايير السلامة البيئية بصورة دورية وعلمية. فهذا الأمن من الأنواع الأمنية العصرية التي تتطلب دعما لتطبيقها وتطوير أدواتها وإطلاق نظمها ولوائحها التي تسهم في تعزيز الضوابط البيئية في كل سلوك وممارسة ذات صلة بالبيئة وإبقائها بعيدا عن الخطر الذي يهدر حقوق الإنسان في الحياة الآمنة، ونواصل في هذه القضية حتى تتبلور رؤية أكثر علمية وأمنية حول ضرورة تفعيل الأمن البيئي.