سجدي الروقي

الفرص والأحلام

يبحث الكثير من الشباب الباحثين عن العمل، في الموقع والمكان الأكثر مالا وراحة، وهو حق مشروع للجميع، في ظل تكاليف الحياة والتزاماتها. ويجهل الغالبية العظمى أن مرحلة الشباب وبداية العمل ومعترك الحياة، هو صقل للذات وتطوير للقدرات، واكتساب الخبرات، بمعنى أن هناك أعمالا أكثر دخلاً وراحة، ولكنها قد تقتل بك روح التغيير والابتكار. وعلى النقيض من ذلك، فبعض الأعمال قليلة المردود المادي وكبيرة المجهود، ولكنك تكتسب منها ما لا قرأته في كتاب ولا قاله لك مجرب، وفي منتصف الطريق، تشعر أنك إنسان مختلف، يبحثون عنك، وتتوالى عليك العروض المغرية. موظف يحمل دبلوم معهد تجاري، بدأ ككاتب للصادر والوارد، إلى أن تقاعد، وبعد التقاعد أفاق من سبات طويل، يقول: سنوات توالت وأنا لا أنظر إلا إلى الرقم وتاريخ المعاملة فقط، ولم أكلف نفسي يوماً أن أقرأها، ولم أحاول أن أغير نمط حياتي، والتحويل إلى أحد الأقسام؛ لكسب الخبرات، كل ما أعرفه الآن هو أرقام وتواريخ كنت أدونها، لا أدري أين تذهب ومتى تعود!! حتى جاء الترقيم والبحث الإلكتروني، فحاربت أنا وبعض من جيلي هذه التقنية التي ستغير الرتم والسياق الذي عودنا أنفسنا عليه، حتى كان لا بد مما منه بد؛ فكان الحل الأمثل لنا ولإدارتنا هي التقاعد! باختصار/ ابحث عما يطورك لا ما يورطك.  يقول أديسون:«يخسر الناس معظم الفرص التي تواجههم؛ لأنها تأتيهم دائماً على هيئة مشكلات بملابس العمل، فلا توجد فرص مجردة من الجهد إلا في الأحلام، ولا يرى الفرص في الأحلام إلا النيام»والله المستعان