موت الإنسانية بين جدة والمدينة
قد تكون مصادفة أن أقرأ عن قصتين مأساويتين وقعتا في جدة والمدينة، هاتين المدينتين اللتين تعنيان الكثير لنا كسعوديين. الأولى حدثت قبل أسابيع وكان أبطالها شبابا اقتحموا مكتبا يعمل فيه «إنسان» مسالم لا حول له ولا قوة، اعتدوا عليه بالضرب المبرح والركل والتحقير واستخدام العصي أمام ابنه وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة دون أن يرف لهم جفن. هذه القصة لو حدثت في إحدى دول الغرب «المتفكك اجتماعيا» لما أثارتنا إلا من جانبها الإنساني، أما أن تحدث في مدينة الرسول «صلى الله عليه وسلم» فذلك أمر يثيرنا ويؤلمنا وتقشعر له أبداننا.قصتان مؤلمتان لنا رغم أننا لا نعرف أطرافها، فكيف بأقاربهم وذويهم ومعارفهم القصة الثانية وهي الأكثر إيلاما، فقد حدثت في جدة التابعة لمنطقة مكة المكرمة مهبط الوحي، وكان بطلها رجلا ناضجا في الخمسين من عمره، هاجم والد زوجته السبعيني أمام الناس وفي مكان عام فقتله ثم لحق بابنة ذلك المسن وهي زوجته والتي احتمت بمحل تجاري فذبحها منتظرا وصول رجال الأمن. ما الذي يحدث في مجتمعنا؟، ولماذا يجعل البعض من أنفسهم قضاة يحكمون وينفذون أحكامهم على من يختلف معهم!؟ أليس هناك مراكز أمنية ومحاكم وقضاة وشهود؟ قصتان مؤلمتان لنا رغم أننا لا نعرف أطرافها، فكيف بأقاربهم وذويهم ومعارفهم!! الحياة فيها الكثير من العبر فليت بعضنا يتعلم.. ولكم تحياتي.