عبدالله الغنام

قل.. هو من عند أنفسنا!

في بداية هذا الشهر من شعبان، بدأنا نشعر بقدوم ضيفنا العزيز الحار ألا وهو الصيف، وبقدومه يبدأ الحديث عن ترشيد الطاقة، إضافة إلى ذلك أن اليوم العالمي للبيئة يكون في هذا الشهر أيضا. ولا شك أننا جميعا مقصرون في ترشيد الطاقة، وفي المحافظة على البيئة، إلا ما رحم ربي وقليل ما هم! والأرقام والإحصائيات تؤكد ذلك، وشاهدة على هذا التقصير.إن استهلاك الفرد منا للطاقة مقارنة بالمعدل العالمي، يصل إلى ثلاثة أضعاف!! وتتوقع الدراسات المحلية والعالمية أن يستمر التنامي في استهلاك الطاقة في بلادنا الغالية. ونحن دائما نتحدث عن مسؤوليات الآخرين في ترشيد الطاقة في القطاع العام والخاص، وفي خضم ذلك كله ننسى دورنا كأفراد. ولذلك أحببت أن أشير إلى بعض من سلوكياتنا والتي فيها هدر للطاقة، وبالتالي لها تأثير على البيئة، وهناك أمثلة كثيرة من حولنا، ومما نراه بأعيننا كل يوم، ونقف عنده صامتين متفرجين كأن الأمر لا يعنينا.لا بد أن نستوعب أن هذه الطاقة هي نعمة من نعم الله علينا، وأننا نتحمل مسؤولية الحفاظ عليها للجيل القادم من أبنائنا وبناتنا ولنبدأ من بيوتنا؛ لأننا نتحمل كامل المسؤولية عن ذلك، فعلى سبيل المثال نحن نجد بعضا من غرف البيت يظل المكيف يعمل، والأنوار مضاءة بعد خروجنا منها، والكل يتفرج بلا مبالاة. أضف إلى ذلك أنك تجد الإنارة الخارجية لبعض من المنازل مضاءة منذ طلوع الشمس وربما حتى وضح النهار، ونحن عنها غافلون، فما الحكمة في ذلك والشمس بازغة!وإذا انتقلنا من دائرة بيوتنا إلى محيط أوسع، فلا بد من زيادة دائرة الوعي والاهتمام بترشيد الطاقة في المدارس والمساجد والأماكن العامة، ففي كثير من الأوقات تكون هذه الأماكن ليست مزدحمة، فينبغي مراعاة تشغيل أقل عدد ممكن من المكيفات والأنوار، وعدم الاستهانة بتركها تعمل بالطاقة الكاملة من غير حاجة.إضافة إلى ذلك، نلاحظ أن بعضا من المحلات التجارية تُبقي جزءا من الأنوار مضاءة طوال الليل، حتى بعد انتهاء العمل، وتلك مسؤولية تقع على الأفراد العاملين، فضلا عن أرباب العمل. ومن الملاحظ أيضا أنه عندما تغلق المحلات لفترة الصلاة أو غيرها تُترك جميع الأنوار مضاءة، ولا يوجد في ذلك الوقت عملاء يتبضعون، فهل لأن الأرباح هائلة والفاتورة ستدفع من جيب المواطن والمقيم، فلا يعبأ أحد لذلك!!  أضف إلى ذلك، أن مراكز تجارية أخرى تستخدم كمية هائلة من المصابيح بالليل والنهار على السواء! وللأسف أن تلك المصابيح قليلة الكفاءة وغير موفرة للطاقة، بينما كان الأفضل والأنفع هو الاستفادة من أشعة الشمس المتوهجة للإضاءة في فترة النهار، وخصوصا في فصل الصيف.  ما ذكرناه آنفا ما هو إلا بعض من التصرفات الكثيرة التي أصبحت للأسف عادة، وفيها ضياع للطاقة هباء منثورا، ولعل ما خفي كان أعظم!!. لا بد أن نستوعب أن هذه الطاقة هي نعمة من نعم الله علينا، وأننا نتحمل مسؤولية الحفاظ عليها للجيل القادم من أبنائنا وبناتنا. ولذلك علينا من الآن أن نعلمهم ترشيد الطاقة على المستوى الشخصي، كما نعلمهم الرماية والسباحة وركوب الخيل، بل لا بد أن يمتد التعليم إلى العمالة المنزلية من خدم ومربيات وسائقين، وحتى الشركات والمؤسسات العامة والخاصة واجب عليها تعليم ومتابعة العمالة الوافدة؛ لأنه وطننا وتلك أمانة، أفلا يستحق الوطن والأمانة أن نرعاهما؟!. هذه مؤشرات هامة، لا بد فيها من تغيير عاداتنا السيئة في استهلاك الطاقة، وإذا لم نهتم بذلك الآن جديا وفعليا؛ فسوف نُجبر عليه قريبا، حين تصبح المسألة ظاهرة باهظة التكاليف بسبب استنزافنا لكثير من مواردنا الطبيعية، وعندها سترتفع أسعار تعرفة استهلاك الطاقة الكهربائية، وأسعار الوقود حماية للبيئة من التلوث، وبسبب الإسراف والتبذير والبذخ، وعند ذلك لا ينفع الندم، ولا ينفع أن نتباكى ونشتكي من ارتفاع الأسعار، لأن السبب: قل هو من عند أنفسنا.