عندما يتحول الحُلم إلى كابوس
انتهت الامتحانات وبدأت العطلة الصيفية موسم الأعراس جعلها الله موفقة للمقدمين على حياة زوجية سعيدة بإذن الله، هذا الأمل الذي نرجوه ولكن!عندما تحَوِّل تكاليف الزواج الباهظة الزواج من حـُلمٍ جميلٍ إلى كابوسٍ مخيف فهذا أمر مرفوض دينياً واجتماعياً، وعلى العروس وأهلها والعريس رجاء شيء من التفكير!!منذ ما يقرب من سبع سنوات حضرت عرساً لإحدى الزميلات، كان عرساً أبهر الجميع لم يدع لفاه مغتاب أن يُفتح، أسكت الجميع.هنا يتأكد ضرورة وجود مؤسسات للتثقيف الأسري للقضاء على هذه المبالغات والمغالاة في تكاليف الزواج والمهور البعيدة عن المنطقالقاعة، الكوشة البوفيه الطقاقة، واليوم صار اسمها (الفنانة) وشوف الليلة تحييها بكم؟!! فستان العروس، طقم ألماس لحفلة الزفاف وطقم ألماس "للصباحية وغيره وغيره .. الاعتدال مطلوب ..عرس السبع سنوات الذي مضت كان عرساً ناجحاً بكل المقاييس يتيماً في وجاهته بالاتفاق - ثوب العروس الذي لم يتكرر ولن يتكرر حسب قول بطلات الغيبة والنميمة والقاعة التي أذهلت الجميع. العروس كالبدر ليلة تمامه، وكذلك العريس الذي رقصت حوله هالات من السعادة للأسف فقدها سريعاً، بعد شهر العسل. نجح عرساً بكل المقاييس وفشل عشاً سعيداً هانئاً مستقراً أيضاً بكل المقاييس. كيف؟؟!!صدفة التقيت بالعروس، القمر ليلة تمامه في إحدى المدارس لتسجيل أول ثمرة تلك الأعوام السبعة.المؤسف أنني لم أر القمر ليلة تمامه، رأيت جزءاً دمره الخسوف.كذلك العريس لمحته ينتظر في الخارج، بدا منهكاً، غزاه الشيب باكراً، ورسم خطوطاً عريضة على وجهه الذي اختفت ملامحه أو كادت، وكأنه يقول: كان صرحا من خيال فهوى، أو كان حُلماً بعش جميل وأسرة سعيدة فخبا.المهم أن الحلم بالسعادة بددته الديون التي تراكمتْ عليهما وندما متأخراً حيث لا ينفع الندم. عرس أبهر الجميع لكنه دمر حياتهما.. عدنا من شهر العسل لنستيقظ من الحلم الجميل ونعيش الواقع المرعب، هموم التقسيط كيف تُسدد؟!! هل نقترض لنسدد؟!! دوامة أخرى ومِمَن نقترض؟ طبعاً من البنوك "المصيدة".الأثاث الفخم بالتقسيط، وكل تكاليف حفل الزواج التي ألجمتْ الأفواه دين، والمهر الخيالي جداً دين، والسيارة الفارهة لزوم الكشخة أقساط، والسفر لدول أوروبا تكملة الفشخرة والوجاهة دين. ديون، ديون، ديون، الله يسامح من كان السبب..سنوات ليست بالقصيرة، والراتب يفر ليستقر في عالم التقسيط، ومشاكلنا لا تنتهي، أصبح كل منا لا يحتمل الآخر، وأحياناً يصل لدرجة التفكير في الانفصال، تبخر الحب وأمسى خبراً وحديثاً من أحاديث الجوى.هذا العام فقط سددت أغلبها وبدأ تنفس الصعداء، وبدأت العاصفة تهدأ بعد أن أوشكت حياتهما على الانتهاء، والسبب الأول والأخير الزواج المكلف والمهور الغالية. عليك أفضل الصلاة والسلام يا حبيبي يا رسول الله: "أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة" .هنا يتأكد ضرورة وجود مؤسسات للتثقيف الأسري للقضاء على هذه المبالغات، والمغالاة في تكاليف الزواج والمهور البعيدة عن المنطق والواقع، والتي تضع الشباب أمام اختيارين لا ثالث لهما. إما العزوف عن الزواج وما يترتب عليه من مشكلات اجتماعية وأضرار أهمها العنوسة الطامة الكبرى التي تنتشر بشكل مخيف، والخيار الثاني أن يكون فارس الأحلام عبداً للأعراف والتقاليد مسلوب الإرادة هدفاً سهلاً للبنوك، وفي كلتا الحالتين تعاسة نتيجة عدم الوعي بالهدف الرئيس من الزواج وعدم تقدير الأمور.