انيسة السماعيل

إرهاب الشوارع

كنت أشاهد وأسمع عن جنون التفحيط وتخبط المفحطين وما تتركه تلك الهواية من تخريب ودمار على كل عابر، ومن هم في الدار، نعم من هم في الدار، إنها حادثة من حوادث الاستهتار التي شاهدتها، كانوا شباباً يتسابقون في وسط حارة وفي شارع عكس السير، وكانت أصوات أزيز كفراتهم تطربهم وتحلق بهم خارج حدود الإحساس، إلى أن صدم أحدهم سيارة متوقفة عند باب أصحابها، وانقلب وتسبب في انقلابها ودمر سيارة أخرى وانسكب البنزين، وخرج صاحب الدار يصيح في ذهول: السيارات تدمرت وخطورة البنزين المتدفق من السيارات خطر طرق بابه دون سبب، والاستعانة برجال المرور والدفاع المدني وكل منهم يحاول ان يتدارك حصول كارثة اكثر مما حصل، ولكن الغريب ان المتسبب هرب والآخر حاول أصحابه أن يساعدوه في الهرب، هذه الصور من الاستهتار بدأت تتكرر بصور متعددة.إن هذه النوادي يجب أن توفر الحماس والمتعة وكذلك شبابنا بحاجه لممارسة أنشطة تكون مصدراً للمتعة مثل نوادي الصيد وسباق المراكب الشراعيةإنه يتحدى نفسه، ويتحدى من حوله، لا تردعه العقوبات ولا توقفه المطاردات، لقد شاهد الجميع قبل فترة احد رجال المرور حاول إيقاف مفحط ولم يستطع، حتى حجزه في الرصيف.. إحساس عجيب وتصرف غريب، لقد تطاير شباب من أبواب السيارات، ومات منهم شباب في عمر الورد، وأصيب بعضهم بإعاقات شلت حياتهم، إنه إرهاب خطير وخوف في كل موقع يتجدد وسط الحارة، وبالقرب من المدارس والمجمعات. هل نستطيع ردعهم..؟ هل العقوبات التي تطبق بحقهم ليست كافية؟ هل أرواحهم ليست غالية؟ ما هي متعتهم؟ هل هو إحساس بالفراغ؟ هل هم بحاجة لصالات وقاعات وساحات لتفريغ الطاقة؟ نعم، هم بحاجة لناد للسيارات يساهم في تأسيسه اصحاب الوكالات، يجدون فيه إشباع بعض رغباتهم، بداية من التدريب على القيادة وعمل حلبات للسباقات وعرض سيارات مخصصة لتلك السيارات الشبابية، وعرض أفلام تعرض أفلاماً للقيادة وفنونها وكيفية ممارسة تلك الهواية بعيداً عن شوارعنا وبيوتنا.إن هذه النوادي يجب ان توفر الحماس والمتعة، وكذلك شبابنا بحاجة لممارسة أنشطة تكون مصدراً للمتعة مثل نوادي الصيد وسباق المراكب الشراعية، إن ارهاب الشوارع وحالة التمرد التي يعيشها المفحطون بحاجة لعقاب مختلف وتخطيط هادف، إن مصادرة السيارة والسجن والهروب قد يهدئ الوضع لفترة، ويعود من مارس تلك الهواية القاتلة إلى رشده، لذلك نتمنى أن تشكل لجنة من المرور وهيئة السياحة وملاك السيارات، وطرح مشاريع ممتعة ودائمة ووضع عقوبات دائمة على المفحط، تكون رادعاً نهائياً لكل مستهتر. إن قتلى الحوادث والتفحيط تجاوزت قتلى الحروب وأدمت القلوب، لقد تجرع الكثير مرارة الفقد، فهل نجاهد أنفسنا ونحاول أن نساعد من حولنا في أوضاع يمارسها البعض؟ ومنها جهل البعض بأصول القيادة، واستهتار من قبل الشباب وعدم التقيد بالمعلومات والأنظمة، فهل نعمل معا لإنقاذ أرواح وحماية ممتلكات.