شلاش الضبعان

ابنتي وفلوسي!

البنت العزيزة تريد أن تحصل على كل ما اشتهت ومتى ما اشتهت!جوال آخر موديل! كل يوم في مدينة ألعاب! كل ليلة في مطعم! ومن شهر إلى شهر لا بد من رحلة سفر!وإذا تجرأت وقلت: لا! فإن البيت يتحول مباشرة إلى داحس والغبراء، ولا تسمع إلا الصياح والعويل وقول ما لم يقله مالك في الخمر في شخصي الكريم!أحاول تلطيف الأجواء أحياناً، فأقول: الراتب يا بنتي ما يكفي الحاجة! فيأتي الرد الساحق الماحق: أنت بخير أيها المغرض! خد بطاقتك ومر على أقرب جهاز صراف، واسحب يطلع فلوس!فهي تعتقد أن لدي مال قارون أو أنني أحد رجال الاعمال، رئيس وعضو في أكثر من مجلس إدارة، وكل ما أردت الحصول عليه فإنه يأتي أمامي قبل أن أفكر فيه!هذه الجرأة من ابنتي وجدت بعد بحث وتقص أني لا أعاني منها وحدي، بل قد تكون معاناة واضحة لدى آباء اليوم، وما عليك إلا أن تأخذ نظرة إلى الأبناء في الأسواق لتجد أنهم تحولوا إلى ناقلة ألعاب، ونظرة أخرى لمخازن البيوت لتجد أنها تئن بالألعاب الجديدة، التي لم تستخدم إلا مرة واحدة فقط ثم ألقيت لتوفر البديل الأحدث!حصول الطفل على ما يريد بدمعة أو دمعتين يعني ببساطة أن سقف مطالبه سيرتفع أكثر فأكثروالمسؤولية الأكبر من وجهة نظري في هذا الهدر تقع علينا نحن الآباء تحديداً! ولا بد من التحرر من هذه السيطرة الطفولية، التي لا بد أن يعقبها بعد أن يكبر هؤلاء الأبناء انتقاد لأساليبنا التربوية رغم التضحيات التي قدمناها! فتسمع (الوالد الله يهداه ضيعنا!)مسؤوليتي وغيري من الآباء كما أعتقد، تتركز في أكثر من جانب، ومنها:الانسياق خلف حمى المقارنات التي يوقعنا فيها أبناؤنا! ولذلك نجد في أنفسنا حرجا كبيرا أن يكون أبناء الأقارب لديهم أشياء ليست لدى أبنائنا، حتى ولو كنا لا نستطيع، أو مقتنعين تمام الاقتناع أن هذه الأشياء تضر ولا تنفع!الأمر الثاني: التنازلات المتسارعة من قبلنا، فحصول الطفل على ما يريد بدمعة أو دمعتين يعني ببساطة أن سقف مطالبه سيرتفع أكثر فأكثر، وكل يوم ستنهمر المزيد من الدمعات، لأن هذه الدموع قد أثبتت أن أثرها فعّال ومضمون!الأمر الثالث: غياب الميزانيات في بيوتنا! فنحن نسير بلا ميزانية، سواء على مستوى الأسرة أو مستوى الطفل! فمن كانت ميزانيته مفتوحة ما الذي يمنعه أن يطلب ما يريد؟!وأخيراً هذا ما لزم! ولعل المقال ينال اقتناع البنت العزيزة، ونبدأ في توقيع اتفاقية واضحة المعالم وملزمة لجميع الأطراف!