«بي بي سي» وتزييف الحقائق
كثيرون شاهدوا أو اطلعوا على البرنامج الذي تم بثه مؤخرا في فضائية «بي بي سي العربية» حول ما يزعم بالحراك والذي هو في الواقع إرهاب، وتعمّد إقصاء الفكرة الإرهابية والإجرامية في جميع تفاصيل البرنامج، وذلك تخريب متعمد للموضوعية وتشويهها في عمل إعلامي كان يفترض بوسيلة إعلامية عريقة ألا تتنازل عنه لحصد مكاسب زائفة تتعلق بالمشاهدة وتصوير الواقع بغير صورته الحقيقية.معدة ومقدمة البرنامج لم تكن موضوعية وهي تستعرض «خلسة» جوانب ذلك الحراك الذي خرج عن سلميته ليدخل في خط ومسار معادٍ للمجتمع، وذلك يضع البرنامج وفكرته في دائرة التشويه الإعلامي للحقائق وقلبها والكذب في كل شيء والتزييف أيضا، فما حدث في منطقة العوامية افتقد لكل شروط الحراك السلمي والمطالب التي اعتاد المواطنون وقياداتهم المحلية والاجتماعية التعبير عنها في مجالس الحكم وليس عبر الفضائيات أو حمل السلاح.نغض الطرف عن الصحفية التي أعدت البرنامج من باب «الضرب في الميت حرام»، ونركز على القناة التي تغامر بسمعتها ومهنيتها التي اكتسبتها خلال عقود وجعلتها أحد أهم وأبرز المحطات الإعلامية الدوليةلم يكن ذلك البرنامج إعلاميا بقدر ما كان محاولة رخيصة وسلبية لتشويه الصورة الحقيقية لبلادنا، فالثابت أن الحراك الذي يرفع مطالب عادية تأتي في سياق عام لا يخرج عما يطلبه المواطنون في لقاءاتهم بقيادة الدولة خرج عن ذلك المسار ورفع السلاح في وجه رجال الأمن، فكانت النتيجة إرهابا دمويا راح ضحيته عناصر أمنية وتهديد الأمن والسلم الاجتماعي، وتطور الأمر للتخابر والتعامل مع قوى خارجية، وبهذه الحيثيات فإننا أمام خريطة مظلمة كان بإمكان البرنامج إذا كان حسن النية والمقصد أن يتسلل ويذكر الحقيقة كيف كان رجال الأمن يهاجمون وكم منهم استشهد، ولكن مع الأسف لم يتطرق لها هذا البرنامج أبدا، بل على العكس كان تحرضيا وكانت مقدمة البرنامج تدس السم في العسل في جميع فقراته.مثل تلك البرامج أصبحت مكشوفة ولا يقدمها أو يعدها إلا صحفيو الشيكات الذين يجهدون أنفسهم من أجل دولارات العمالة والارتزاق، وليس جديدا استهداف بلادنا بأي شكل من الأشكال، وفي الواقع ان هذه المسرحية أبطالها أولئك الذين يعيشون في الخارج ويعملون في مؤسسات لها أهدافها غير المشروعة التي تجعلها تتنازل عن كل الشروط والضوابط الأخلاقية والمهنية من أجل تقديم مثل هذه المواد التي لا يمكن بأي حال أن تكون إعلامية.نغض الطرف عن الصحفية التي أعدت البرنامج من باب «الضرب في الميت حرام»، ونركز على القناة التي تغامر بسمعتها ومهنيتها التي اكتسبتها خلال عقود وجعلتها أحد أهم وأبرز المحطات الإعلامية الدولي وتضع تاريخها في يد عابثين وغير جديرين بالعمل الإعلامي، فتحويل الضحية وهو وطن ومجتمع بأسره إلى جلاد ليس سلوكا قويما، ويؤكد أن هناك غرضا غير شريف لدى القناة تجاه بلدنا، وعلى إدارة القناة أن تعيد النظر فيما تطرحه أو تتناوله، لأن الشمس لا يمكن حجبها بغربال، والإرهاب الذي حدث في بلدنا وقتل رجال الأمن مدبر ومعلوم الجهات التي تدعمه، وبدلا من ابتكار مشاهد زائفة كان الحقيقي تناول حجم الجرائم والعمليات الإرهابية التي طالت وطنا ومجتمعا مسالما، إننا نعلم تماما أن مثل هذه البرامج التي لا فائدة منها سوى الدعم المادي المشبوه، أتصور أن القناة في هذا التوجه سوف تخسر الكثير من المهنية والمتابعين، وان ممارسة التحايل الإعلامي والعبث باستقرار وأمن الشعوب والسماح لأنصاف الإعلاميين بالعمل فيها يضر بتاريخها وسمعتها.