عبدالله الغنام

محفزات لبيئة العمل ببلاش!

كتبت في مقال سابق عن الإدارة وتعنتها، ثم ألحقته بمقال بعنوان كيف تجعل موظفك تعيسا!، وقد جاءني بعض من النقد الايجابي الذي يحثني على أن أكتب عن الجانب الآخر المشرق وهو كيف نحفز الموظف ليصبح أكثر ارتياحا، ولا نقول: أكثر سعادة لأن السعادة تنبع من الداخل لا من الخارج، وإن كانت المؤثرات الخارجية لها دور ولكن ليست هي السبب الرئيسي.  وقد حاولت أن أبحث وأرصد مما يقع حولي من الأحداث لاستخرج بعضا من النقاط التي قد تكون بسيطة في الظاهر ولكنها فعالة في العلاقات المهنية والتي قد يستفيد منها الإداري والمسؤول.الجانب المعنوي والذي له أثر قوي لا يقل عن المادي إن لم يتفوق عليه، ذلك الجانب لا يكلفنا الكثير؛ لأنه ببساطة عوامل نفسية بحتةفي البداية هناك محفزات مادية وهي ظاهرة معروفة للجميع، ولا اعتقد أنها تحتاج إلى عمق وشرح ألا وهي الزيادات والعلاوات، الانتدابات بأنواعها، حضور دورات إدارية وعلمية، ورش العمل، كلها محفزات للموظف دافعة للعمل والعطاء، ولكن أحببت أن أطرح إضافة إلى ذلك الجانب المادي الجانب المعنوي والذي له أثر قوي لا يقل عن المادي إن لم يتفوق عليه، ذلك الجانب لا يكلفنا الكثير؛ لأنه ببساطة عوامل نفسية بحتة، ولكنها في معظم الأوقات تساعد الإداريين والمسؤولين على انجاز العمل بسلاسة، والخروج من المآزق حتى المادية أحيانا.من أهم هذه العوامل، بيئة العمل واقصد بذلك الأقران والزملاء فهم لهم دور مؤثر وفعال على معنويات بعضهم البعض، ونحن نغفل عن ذلك كثيرا على أهميته، حيث إن الموظف يقضي ما بين سبع إلى ثماني ساعات يوميا مع زملائه وهي أكثر مما يقضيه مع أسرته وأصدقائه المقربين، حيث سيعبر لا محالة في بعض المواقف عن مشاكله ونفسيته، ولذلك حين يجد من زملائه المواساة والتشجيع والدعم النفسي سيواصل الإنتاج والبذل والعطاء، والعكس صحيح. ومنها أيضا مراعاة العامل الأسري والاجتماعي للموظف، فقد يكون للبعض منهم ظروف خاصة مثل مرض مزمن لأحد الأبوين أو طفل معاق في الأسرة، فعلى الإداري المحنك الاهتمام بالسؤال والاطمئنان عنهم من وقت إلى آخر وذلك لا يكلفه الكثير من العناء ولو من باب المجاملة! وسيكون لتلك اللفتة جانب معنوي عال جدا لدى الموظف. يقول بيتر دركر الملقب بأبي الإدارة الحديثة «عليك بإبداء المجاملة فهي أرخص أشكال الوقود ويجب أن تستخدم بسخاء». ومن العوامل ألا تنتظر الموظف حتى يأتي إليك مشتكيا بل تلمس حاجاته قبل أن يصل إليك، وعندما تلاحظ انخفاضا في أدائه فابحث عن الأسباب فقد يكون التشبع والروتين لتعرف أنه قد حان الوقت ربما لإعطاء إجازة قصيرة أو حضور دورة أو انتداب لتجديد النشاط والخروج من دائرة الملل. يقول جاك كانفيلد صاحب كتاب مبادئ النجاح  «أيام الراحة والاستجمام تساعدك في العمل بمزيد من الجد والذكاء». ومنها تنظيم رحلات أو نشاطات رياضية بين الموظفين وتلك تزيد من كسر الحواجز وتعرف أكثر على الآخرين وتقريب النواحي الإنسانية بينهم وسوف ينعكس ذلك على العمل حيث ستنجز القضايا والمعاملات بشكل أسرع، وهذا أمر ملموس ومجرب.كل ما سبق ذكره من أمور معنوية لا يحتاج إلى تخصيص ميزانية، ولا يؤدي إلى خسائر مادية لا في القطاع العام ولا الخاص لأنها أمور نفسية بحتة تحتاج إلى الإداري المتفهم الذي يستطيع أن يجعل الموظف ينتج أكثر بدون تكاليف باهظة على الميزانية، ولكن هل من أذن تسمع وعقل يطبق.