شلاش الضبعان

شوكولاته داخلها حطب

يقال إن أحد مواطنينا الكرام سئل: أي نوع من الشوكولاته تحب؟!فقال: اللي داخلها حطب!والمقصود ذلك النوع من الشوكولاتة التي داخلها بسكويت!طبعاً مثل هذه الطرفة لا بد أن تختم بهجوم مكثف على المواطن السعودي، وأنه عدو من أعداء التطور والحضارة والإنسانية!لماذا؟مقياس التحضر الحقيقي الذي تنبهت له الدول التي نهضت، هو الاستثمار في رأس المال البشري، من خلال العلم والتطويرلأنه لا يعرف نوعا من أنواع الشوكولاتة، التي أكبر مكاسبنا منها، زيادة معدلات الإصابة بأمراض السكري والكوليسترول!لذا، فإن السؤال الحقيقي لا يجب أن يكون: لماذا أنت متخلف ولا تعرف أنواع الشوكولاتة؟! بل من الذي جعل معرفة أنواع الشوكولاتة وأسماء الأفلام الغربية أو حتى الأكل بالشوكة والملعقة هو أساس التطور والحضارة؟!فهذا الانحراف في المسار الحضاري مشكلة بحد ذاته، كما أن اقتناص الفرص لتشويه مجتمعنا برجاله ونسائه وعاداته وتقاليده، من خلال النكت وتعميم التصرفات الفردية الخاطئة مشكلة أخرى!موضوع التشوية سبق أن كتبت عنه كثيراً وسأظل أكتب، ولذلك فسأركز في هذا المقال انطلاقاً من طرفة شوكولاتة الحطب، على الفهم الخاطئ لمقاييس الحضارة!فهذا الفهم الذي يجعل أساس الحضارة الانشغال بأمور هامشية، وتصنيف الناس من خلالها، هو تحقيق لهدف من يريد أن ننشغل بهذه الأمور، وترك الأمور التي تبني الحضارات له فقط!من الممكن ألا نعرف أنواع الشوكولاتة ونأكل مجتمعين على المائدة بأيدينا التي غسلناها بأنفسنا، ومع ذلك نكون متحضرين! ما المشكلة؟!فمقياس التحضر الحقيقي الذي تنبهت له الدول التي نهضت، هو الاستثمار في رأس المال البشري، من خلال العلم والتطوير، وليس من خلال أكل الشوكولاتة أو الاستعراض بالملابس والعدسات والسيارات الحديثة!فليس عندنا مشكلة أن يعتقد جميع الشعب أن شوكولاتة البسكويت فيها حطب، ولا يستطيع أن يأكل حبة الزيتون بالشوكة، ولكن عندنا مشكلة كبرى ألا يستطيع طلابنا تجاوز اختبار القدرات ومن ثم دخول الجامعة بنسبة مناسبة!وعندنا مشكلة أن تكون البحوث العلمية لا تساوي عشر كميات الشكولاتة التي نستهلكها، ولدينا مشكلة خطيرة حين تكون العلاقة بالكتاب ليست بحجم العلاقة بالأمور التي تؤخر ولا تقدم!إذن، فلنعد النظر في تصنيفنا للآخرين والسخرية منهم، فقد يكون من تسخر منه يا صاحب الإتيكيت، أكثر تحضراً منك ورقياً!