خمسة تحديات تواجه مجلس التعاون الخليجي
«إن الاحتفال بمرور ثلاثة وثلاثين عاماً على قيام مجلس التعاون، يعيد للذكرى سنوات مضت، كانت حافلة بالبذل والعطاء والعمل الجاد، حرص خلالها الآباء المؤسسون بكل عزيمة وتصميم على إرساء قواعد صلبة وراسخة لهذه المنظومة الخليجية، التي تمكنت أن تعزز مكانتها إقليميا ودوليا، لما حققته من إنجازات مشهودة، هدفها ترسيخ الترابط والتكامل الخليجي في مختلف المجالات، وتحقيق تطلعات شعوبها في المزيد من التواصل والتضامن والوحدة». هكذا عبر الدكتور عبداللطيف الزيانى، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في كلمته التي أوجز فيها تجربة ومسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربي، بمناسبة ذكرى مرور 33 سنة على قيامه، وقد توج هذا الحفل برعاية كريمة من الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، الذي عبر في كلمته عن أهمية المجلس في تجسيد الهوية الخليجية المشتركة بين دوله الأعضاء، التي تتمتع فيما بينها بجملة من القواسم المشتركة: كالتاريخ، والقرب الجغرافي، والعادات والتقاليد، كما أكد نجاح المجلس في مواجهة مختلف التحديات والأزمات، وأبقى دوله بعيدة عن مظاهر التوتر والاضطراب التي تموج بها المنطقة والعالم حوله. لعل مرور أكثر من ثلاثة عقود على إنشاء المجلس؛ يجعلنا كخليجيين أكثر تمسكا وحرصا على هذه المنظومة، التي استطاعت ترسيخ العمل الخليجي المشترك، وتجاوز كثير من الأزمات والتحديات. ولدى تقويم مسيرة المجلس تبرز خمسة تحديات، يجب التعامل معها إذا ما أريد الدفع بهذه المسيرة للأمام.لعل مرور أكثر من ثلاثة عقود على إنشاء المجلس؛ يجعلنا كخليجيين أكثر تمسكا وحرصا على هذه المنظومة، التي استطاعت ترسيخ العمل الخليجي المشترك، وتجاوز كثير من الأزمات والتحديات. ولدى تقويم مسيرة المجلس تبرز خمسة تحديات، يجب التعامل معها إذا ما أريد الدفع بهذه المسيرة للأمامالتحدي الأول: التحول من التعاون إلى الاتحاد، فتعاظم التحديات السياسية والأمنية والعسكرية على المستويين الإقليمي والدولي، ومنها: السياسيات الإيرانية التدخلية في الشؤون الداخلية لدول المجلس، وعدم الاستقرار في العراق، والأوضاع في اليمن، إضافة إلى حالة عدم الاستقرار التي تسود المنطقة العربية المتمثلة في تصاعد نزعة التفتيت على أسس طائفية أو جهوية، بالإضافة ايضا إلى أخطار الجماعات العابرة للحدود؛ تجعل تطوير تجربة المجلس نحو صيغة اتحادية خيارا ضروريا لكل دول المجلس، وهو التطور الطبيعي للتنظيمات الإقليمية. وتقع على وسائل الإعلام مهمة كبرى في تسليط المزيد من الأضواء على مسألة الاتحاد الخليجي ومزاياه وأهميته الاستراتيجية لدول المجلس، حيث إنه معني بحماية نفسه ومجتمعه وكيانه الخليجي، كما أن التكامل بين دول المجلس في قضايا الدفاع يعد أمرا مهما. التحدي الثاني: التحول من التحالف القطبي إلى تنوع التحالفات، وهنا أقصد تحالف دول المجلس مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولا أقصد اسقاط أكثر من ستة عقود من التحالف مع واشنطن منذ الرئيس الأمريكي روزفلت وحتى اليوم، وإنما أقصد أن لدى دول الخليج في الوقت الحالي دوافع قوية تدفعها إلى بناء تحالفات إقليمية جديدة مع روسيا والصين والهند؛ لمواجهة التغير في بنية النظام الدولي، ما قد تترتب عليه تغيرات في موازين القوى الإقليمية، وكذلك لإعادة التوازن مع الولايات المتحدة الأمريكية في حال أي تصعيد يهدد مصالح دول المجلس الحيوية بالمنطقة أو يهدد أمنها واستقرارها. وبالتالي فدول مجلس التعاون في حاجة ماسة إلى بلورة مفهوم استراتيجي خليجي، يحدد طبيعة تلك التحولات وتأثيرها على أمنها الوطني والإقليمي، وبحيث يكون ذلك المفهوم مكملا للميثاق المنشئ للمجلس، ولا يتقاطع معه، بمعنى آخر يتعين على دول المجلس الاستعداد لمواجهة الاحتمالات كافه إقليميا ودوليا، بما فيها تغير استراتيجيات الدول الكبرى تجاه المنطقة. التحدي الثالث: التحول من الحوار مع الخارج إلى الحوار مع الداخل، ففي سعي دول المجلس في تطوير علاقاتها مع الدول والمجموعات الأخرى بشكل متكامل، وذلك عبر الحوار المتبادل حول المصالح والقضايا ذات الاهتمام المشترك، ومع أهمية هذا كله، فإن الحوار الأهم لدول مجلس التعاون في هذه المرحلة، هو الحوار مع الذات الذي يجب أن ينطلق من معالجة التراكم التاريخي المشحون بالخلافات الحدودية بين دوله، والتي تؤثر في طبيعتها على مستقبل مجلس التعاون. فعلى دول الخليج تجاوز تلك الخلافات والشوائب العالقة وهي قادرة على ذلك. التحدي الرابع: التحول من الصراع إلى التسوية في الخلاف الإيراني، فالخلاف بين دول المجلس وايران لا يمكن اختزاله في المسألة النووية، حيث إنه لا تزال هناك قضايا خلافية عالقة بين دول مجلس التعاون وايران، كأزمة الجزر الإماراتية والدعم الإيراني لشيعة البحرين والكويت، والتجسس الإيراني على دول الخليج، ومن ثم فإنه يجب على دول المجلس إعادة هيكلة الخطط الاستراتيجية في التعامل مع إيران، من خلال التركيز على ايجاد حلول لتلك القضايا أولا عن طريق ايجاد وسائل جديدة للتعامل مع إيران مغايرة لما سبق، بحيث تسفر عن ايجاد حلول لتلك الخلافات. التحدي الخامس: التحول من الخلاف إلى الاتفاق على مصادر التهديد، فعلى دول المجلس ضرورة الاتفاق على حد أدنى من مصادر التهديد المشتركة على الصعيدين الداخلي والخارجي، كخطوة أولى؛ حتى يمكن رسم سياسة أمنية فاعلة؛ للتصدي لتلك التهديدات. وإلا فإن عدم الاتفاق؛ سوف يؤدي إلى الترهل والضعف في التعاطي مع التهديدات والمخاطر التي تواجه دول المجلس.