مطلق العنزي

سوق عروض والمزيد من «الغث»..!

تطرقت ندوات نقاش في المنتدى الإعلامي بدبي الأسبوع الماضي، إلى موضوعات حيوية في عالم الإعلام وتنوع وسائله وفنونها وأطوارها أيضاً.وضغطت ندوة «المؤهلات.. الوجه الجميل» على الجرح العربي الذي يفيض قيحاً منذ عرف العرب عالم التلفزيون وإعلام الصورة الناطقة، ثم أصبح الجرح سيالاً منذ أن صعد العرب إلى فضاء الأقمار العُلى.  وتحولت الفضائيات إلى «بضائع» مثل سوق الخضار والخردوات بحكم أن الذين يستطيعون شراء دكان ومطعم ومكتب عقاري رأوا أن بإمكانهم تأسيس فضائيات. ولأنه في الدكان والمطعم تعطى للمظهر أهمية فائقة، رأوا أن هذا أيضاً مؤهل أولي للمذيعين والمذيعات ومقدمات البرامج، ونسوا - وربما لا يفقهون - أن الأولوية في العمل الإعلامي هي الاحترافية المهنية المتقدمة وأسلوب العرض، فهي جماله وروحه ونجاحه «ثم» لا بأس من المظهر.  لهذا تتحول الفضائيات العربية إلى عروض موضات وأزياء وتسريحات وملابس وأيضاً أخطاء وتهجمات جاهلة وسطحيات والكثير الكثير من الغث.  والمهنية الصحفية مثلها مثل المهن الأخرى كالطب والهندسة وغيرهما، تتطلب خبرات واسعة وثقافة مهنية وفكرية عميقة، بل إن الصحفي المحترف يتطلب أن يلم بخمسة علوم على الأقل، كي يمكنه أن يطلق على نفسه صحفي. وسرني أن الإعلامية الاماراتية الشجاعة مريم الكعبي مقدم برنامج «أسمع .. أرى .. أتكلم» في قناة «NBS» قد قالت في الندوة: إن «جميلات» الفضائيات يتقصدن جذب المراهقين والغرائز، بينما تتوارى جميلات المضمون.ويبدو أيضاً أن الفضائيات العربية تفهم الجمال خطأ، فالجمال لا يمكن أن يكون محصوراً في الشكل، فكم من أيقونة جميلة تسر الناظرين تتحول إلى «شيء كريهة» إذا ما كشفت عن أنانيتها أو سطحيتها أو جهلها أو أحقادها الشرسة. خذ هذه.. عارضة أزياء هيفاء غيداء تتغنج أجرت معها فضائية عربية لقاء للحديث عن عروضها، وبعد اللقاء وقعت عقداً بمهنة مذيعة ومقدمة برامج في الفضائية..!  وشاهدنا الراقصة الممثلة فيفي عبده تقدم برنامجاً حوارياً، طبعاً لا يدور بلخد أي إنسان أن السيدة عبده تملك أي ذرة في فقه احترافية الصحافة وفي مقدمتها متطلب اللغة العربية.  وكذلك الممثلة يسرى والممثلة السابقة صفاء أبو السعود وغيرهن وشاهدنا مذيعين ومذيعات يعيثون جهلاً وهبالا في فضائيات عربية كثيرة، لمجرد أنهن إما جميلات أو وسيمات أو يملكن واسطات متنفذة، بل ويغطين على النخبة المهنية القليلة الخافتة في الفضائيات. لهذه الأسباب يصاب طلاب وطالبات الصحافة في العالم العربي بالإحباط والقنوط، لأنهم يضيعون أوقاتهم في دراساتهم الاحترافية لسنين طويلة، بينما لا يتطلب الأمر أكثر من مكياج أو واسطة أو شهرة ما..!  بل قيل: إن فضائيات طلبت من المواطنة المصرية البسيطة منى البحري تقديم برامج لمجرد أنها قالت بالصدفة: «شت أب يور ماوس أوباما»..!.  لهذا ليس من الصدفة أن تتحول الفضائيات العربية إلى فوضى راقصة وغنج وسطحية وغياب مريع للثقافة المهنية الصحفية.*وترتنزف الدم والدمع والوجع..ونحيب ثكالى في صدى السفح..ونصف أجساد تتهاوى..وطفلة الحروب اليتمى تطرق أبواب الغلاظ..كسيرة القلب.. تتوسل خبزة وشربة..فيما يحتفل المخمليون بأعيادهم..يعانقون الأضواء ..يغلقون الأبواب ويواصلون رقصهم.