محمد السماعيل

التحالف مع الصين واستراتيجيات المستقبل

الصين دولة عظمى، لها وزنها الدولي الذي لا يمكن تجاوزه، وهي بصورة عامة تبدو منفتحة على الآخرين، بصورة تحقق تبادل المنافع دون مساومات أو حسابات معقدة ومشروطة، تختنق معها العلاقات الدولية وتجعلها مضطربة أو غير مستقرة. ولذلك، فإن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، تكتسب أهمية استراتيجية في تأسيس علاقة قوية ومتينة مع قطب دولي صاعد، وثبت صلاحه وسلامة العلاقة معه.وبالنظر إلى الطبيعة الاستهلاكية والإنتاجية الضخمة للتنين الصيني، فإن إقامة علاقة مفتوحة معه في كثير من المجالات الحيوية؛ تضيف إلينا خيارات سياسية وعسكرية واقتصادية وتنموية، تساعدنا كاقتصاد ناشئ ودولة ناهضة في تطوير أدواتنا وتنويع خياراتنا، ولذلك فإن الانفتاح مع الصين التي ترغب أيضا في علاقة ثنائية متطورة ومزدهرة؛ يشكل فرصة تاريخية ثمينة لبناء جدران من الثقة وعملية نقل التقنية، فالعلاقات العصرية قائمة على تحقيق توازنات بالاستفادة من القدرات والمقومات التي تتوفر لدى الطرفين.الاتجاه إلى الصين وتنمية العلاقة معها، خيار استراتيجي، يمنح المملكة قوة أكبر بتحالف متين مع شريك بوزن الصينلدينا في المملكة قدرات وإمكانيات نفطية كبيرة، تحتاجها الصين إلى جانب الصناعات البتروكيمائية الضخمة التي تعتمد على النفط، وهناك مساحات واسعة من الفرص الاستثمارية، في قطاعات الصناعة والتجارة والبنية التحتية التي توفر للصين استثمارات كبيرة، تدعم نموها وتطلعاتها للانفتاح على الاقتصاديات القوية. وبالنسبة للعملاق الصيني، فإنه أصبح يمتلك من التقنيات والقدرات البشرية والفنية، ما يؤهله لأن يكون شريكا مهما في العملية التنموية التي نحتاجها وتحتاجها بدورها.إذن، هناك فرصة تاريخية لتطوير العلاقات الثنائية، والانتقال بها إلى أفق جديد يستوعب متغيرات الواقع، خاصة وأن القرب الجغرافي للصين -وهي قوة عظمى- يمنحنا ميزة في تفعيل العلاقات وتحقيق التواصل على نطاق واسع، ومن خلال النمو الصيني الدولي يمكن الإفادة من الصين ومواقفها السياسية كثيرا، على نحو ما حدث من تليين موقفها في الملف السوري، وذلك يؤكد نجاح زيارة سمو ولي العهد الذي قدّم صورة واقعية لمجريات الأحداث في سوريا، وحقيقة الأوضاع فيها؛ ما أحدث تغيرا واضحا في الموقف الصيني والذي سينعكس على الأرض إيجابا على تطورات وتعقيدات الشأن السوري، الذي واجه تصلبا في المواقف في فترات لاحقة، أسهمت في تعقيد الأزمة ووقوفها دون حل منطقي.الاتجاه إلى الصين وتنمية العلاقة معها، خيار استراتيجي، يمنح المملكة قوة أكبر بتحالف متين مع شريك بوزن الصين، والمستقبل يتطلب هذا الانفتاح والتنويع الضروري؛ لتحقيق كثير من المكاسب على جميع الأصعدة، فعجلة الزمن تمضي، ولا بد من تطوير التحالفات والشراكات الاستراتيجية، التي تحقق لنا مصالحنا في هذا العالم، الذي أصبح يعمل وفقا لمنطق المصالح، وطالما أن الصين ترحب بالانفتاح وتعتمده في علاقاتها، فإن للمملكة وزنها الدولي، الذي يجعلها تتحالف مع الصين وتطور علاقاتها بها؛ من أجل تحقيق التوازن في معالجة الملفات الدولية والإقليمية، التي تتطلب تقاربات معقولة تضع اعتبارا للأبعاد الأخلاقية والإنسانية، وتستهدف نماء الإنسانية وتطوير قدراتها، والصين هي قوة المستقبل التي يجب أن نعمل على تقوية علاقاتنا بها، والمضي بها بعيدا لصالح بلادنا.