محمد السماعيل

اثنينية الإمارة جمعت أبناء الوطن ونبذت العنف

الوطنية في خلاصتها، بلورة لكل اختلافات المجتمع في أعراقهم ودياناتهم ومذاهبهم واتجاهاتهم الفكرية، حتى القضية الطبقية تذوب في المكون الوطني، ولذلك فإنها بمثابة الجدار الحامي والخط الأحمر الذي تتوقف عنده أي مظاهر للتشاحن والتباغض والحساسيات، التي تثيرها عواصف المجتمع، حين تتحول تلك الاختلافات إلى خلافات تؤزم العلاقات بين أبناء الوطن الواحد. وأكثر الأوطان التي نعمت بالأمن والسلام والاستقرار، هي التي وضعت اختلافاتها الطبيعية في مواقعها الصحيحة، ليس بجهد السلطة والدولة وحدها، وإنما بعون المواطنين أنفسهم واتفاقهم الحاسم على الثوابت الوطنية.هناك دوما عقلاء وحكماء ينظرون إلى الصورة الوطنية الكلية، ولا يتوقفون عند مواقف متعجلة وغير مجدية تضر بأمن وسلامة الوطن، وهؤلاء أمام مسؤوليات أخلاقية ووطنية الاختلافات مسألة طبيعية في جميع المجتمعات البشرية، وينبغي العمل المشترك والصادق على عدم إثارتها أو إخراجها عن مسارها؛ حتى لا تشعل الحريق وتثير الفتن وتذهب بالاستقرار، لأن أي عمل غير ذلك يعتبر إهدارا لحق الوطن والمجتمع في الأمن وسلامة الوطن، الذي يحتضن جميع مواطنيه، ويوفر لهم الملاذ الدافئ من الويلات التي نراها في كثير من الشعوب والأوطان التي تفرقت كلمتها، ولم ينجح مواطنوها في حصار الأفكار السلبية، التي تتصاعد مع الزمن الى إعلان الجفاء والعداء مع بقية المكونات الوطنية والدولة.سرني أخيرا استنكار بعض شباب محافظة القطيف - في إحدى الاثنينيات التي تجمع سمو الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية أسبوعيا، بأهالي المنطقة وأعيانها - ما حدث في العوامية، وأكدوا أنهم يحاربون صور التطرف والإرهاب وحمل السلاح في وجه رجال الدولة والمواطنين. وهي صورة تعزز لحمتنا الوطنية وارتباطنا العميق فيما بيننا ومع قيادتنا، وفي ذلك يكمن سر قوتنا ووحدتنا وسمونا على اختلافاتنا، فرفع السلاح ضد الدولة سلوك إرهابي وإجرامي، لا يقره دين أو مذهب أو إنسانية؛ لأنه يعني تدمير الأربطة المتينة في التواثق الشعبي وحماية الوطن.وطننا لم يحصل على مجده واستقراره بسهولة، وهو محل الكيد والتدبير، ولا ينبغي لأي مختلف في رأي أو اتجاه ديني أو سياسي وفكري أن يمارس عنفا؛ للتعبير عن شيء من أهدافه أو طموحاته، لأنه في هذه الحالة يتبع الوسيلة والأداة الخاطئة، وهي في الواقع مدمرة تماما وتخلف آثارا سلبية تسيء للوطن والمجتمع. ولذلك فإن اتجاه بعض شباب القطيف إلى هذا النمط العقلاني، إنما هو محل تأييد ودعم؛ لأن الجميع في خاتمة المطاف أبناء وطن واحد، وإذا بادرت قلة إلى ممارسة أعمال إرهابية وسلوكيات إجرامية، فإنها تبقى شاذة وستجد الجزاء والعقاب الرادع؛ لأن ذلك يمثل خروجا على الثوابت الوطنية، وتماسا مع الخطوط الحمراء التي تعني التعامل المباشر والفوري معها.هناك دوما عقلاء وحكماء ينظرون إلى الصورة الوطنية الكلية، ولا يتوقفون عند مواقف متعجلة وغير مجدية، تضر بأمن وسلامة الوطن، وهؤلاء أمام مسؤوليات أخلاقية ووطنية كبيرة في المساهمة الإيجابية الفاعلة في إعادة هؤلاء الشاذين إلى العقلانية، والكف عن الممارسات الخارجة على الثوابت الوطنية والدينية والاجتماعية، لأن ذلك يخدم أعداء محتملين وقائمين يهمهم أن ينشط هؤلاء وينفخوا سموم العصيان والخروج على الدولة؛ حتى يعكروا الصفاء الذي ننعم به، ويأتي برياح فاسدة لمجتمعنا. ووجود سمو الأمير سعود مع هؤلاء العقلاء، خير دليل على التواصل المستمر بين القيادة والدولة مع جميع شرائح المجتمع؛ من أجل سلامة واستقرار الوطن، وغير ذلك إنما يتطلب الحزم والحسم؛ لأنه يصبح إرهابا وإجراما.