محمد عبدالعزيز السماعيل

تدمير المواطن بالمخدرات

المعادلة الإجرامية للإرهاب والمخدرات عبارة عن متوازية تختلف أدواتها وأساليبها، ولكن تتفق نتائجها التدميرية فيما يتعلق بأمن المجتمع والفرد والوطن، ولذلك فإن مكافحة كل منهما وإن كانت مكلفة ومجهدة إلا أنها تظل أحد أهم الأدوار الأمنية التي تتطلب شغلا متواصلا وابتكارا مطردا في وسائل المكافحة والقضاء عليها، وقياسا بنجاحنا في مكافحة الإرهاب يمكن الجزم بقدرتنا في القضاء على المخدرات، ولكن بمزيد من الحاجة الى الدعم والتعبئة الجماهيرية، باعتبار أن الفرد السعودي مستهدف في ذاته ويليه الوطن، عكس الإرهاب الذي يستهدف الوطن وأمنه ثم الفرد.تورط أي شاب في تعاطي المخدرات لا يأتي لرفقة سوء وحسب وإنما هو مشروع ضحية مستهدفة لقوى خارجية تكيد ليلا ونهارا من أجل النيل من أبنائناوالسؤال الذي ينبغي أن يطرحه أي مواطن هو لماذا يستهدفه الأعداء بهذه السموم القاتلة والمدمرة لطاقته وحيويته ونشاطه العقلي والإنساني؟ تدمير مواطن يعني تدميرا ممنهجا للمجتمع والوطن، لا بد أن نرتقي في فكرنا لمواجهة هذا التحدي، هناك من يريد قتلنا بأسلوب ناعم يتسلل الينا من حيث لا ندري، ولا يمكن أن نترك الأمر كله للجهات الأمنية لمحاصرة التهريب والاتجار والتعاطي، من المهم أن تكون لدينا أدواتنا الأخلاقية والعقلية والفكرية في المواجهة، بحيث ندعم جهود الدولة وأجهزتها في التخلص من هذه السموم الفتاكة.مؤخرا نجحت الجهات الأمنية المختصة بتوفيق الله تعالى، وبالتنسيق والتعاون مع الجهات الأمنية المختصة بمملكة البحرين الشقيقة في رصد ومتابعة وإحباط محاولتين لتهريب 22.5 مليون قرص إمفيتامين، تقدر قيمتها السوقية بنحو ملياري ريال، وليس الأمر مجرد عمل إجرامي لمجرمين وضعاف نفوس يبغون الكسب غير المشروع السريع والثراء على حساب وطن بأكمله عبر تدميره، وإنما هو تدبير شيطاني لآخرين يسعون لإغراق بلادنا بالمخدرات، وإنهاك شبابنا جسديا وعقليا أي تعطيل وشل قدراته في الانتاج والتطور.تحقيقات الجهات الأمنية في الجريمة أكدت ارتباط المقبوض عليهم بشبكة تهريب دولية تنشط في تهريب أقراص الإمفيتامين إلى المملكة، ويتزعمها أشخاص منهم سوري الجنسية يتنقلون بين عدد من الدول بالشرق الأوسط، فيما تعمل الجهات المختصة على استكمال الإجراءات النظامية لملاحقتهم قانونيا ومحاكمتهم أمام القضاء الشرعي بالمملكة، وهم يعرفون أن عقوبة جرمهم هي الإعدام ومع ذلك لم يرتدعوا، ولذلك نسأل ما الذي يجعلهم يدفعون حياتهم ثمنا لإدخال هذه المخدرات بهذه الكميات الهائلة الى بلادنا؟ من المؤكد أن لديهم أسبابا أكبر من الكسب غير المشروع، وراءهم آخرون يدبرون ويخططون لإفساد نهج حياتنا وإهدار أمننا واستقرارنا وسلامة أجيالنا العقلية.تورط أي شاب في تعاطي المخدرات لا يأتي لرفقة سوء وحسب، وإنما هو مشروع ضحية مستهدفة لقوى خارجية، تكيد ليلا ونهارا من أجل النيل من أبنائنا ووطننا، وذلك ما يجب أن نتيقظ له لأنه لن يتوقف، ولن يتورع آخرون عن محاولة إدخال مزيد من المخدرات بوسائل وأساليب مختلفة، لأنه إذا كان الموت لا يردعهم عن هذا الفعل القبيح وغير الأخلاقي، فما حقيقة الدوافع، لا بد أنها أمر مستقر في تفكيرهم السلبي والمضاد لنا، ونحن وإن كنا نشيد بأداء وأدوار أجهزتنا الأمنية إلا أننا في نفس الوقت نطلب من كل مواطن أن يحذر وأن يتعامل بعقلانية مع ما يحاك ضده بهدف تدميره، فذلك يساعدنا ويساعد أجهزتنا الأمنية كثيرا في المكافحة.