الزوجة إنسان آلي
المرأة اليوم بجانب وظيفتها كأم وزوجة وعاملة تشارك زوجها في جميع مسئوليات الحياة، حتى أن البعض خاصة الزوج اعتبر ما تقوم به من أعباء جسام واجب مفروض، مع أن الكثير ليس من صميم عملها، على الأخص الأعمال التي ليست من طبيعة عملها.فهي من يقوم بتدبير شئون المنزل كلها، تربية الأطفال ورعايتهم، والمذاكرة لهم، وتأمين احتياجاتهم المدرسية، قوائم طلبات من المدارسة بحسب المراحل الدراسية، تتنقل من مكتبة لأخرى هذا في بداية العام ناهيك عن الأعمال الفنية المطلوبة المستمرة.والغريب أن الأدوار لا توزع عليها والأب -دور عليها وأيضاً دور عليها-، حتى أن بعض الأزواج إذا مرض طفله يترك هذا الدور للأم لتأخذ الطفل للطبيب، ثم تمرض حتى لو بقيت مستيقظة دون أن تُغمض عينها يومين، هذا بجانب عملها كمعلمة مطلوب منها تأدية رسالتها بأمانة.هنا تحدث الفجوة وتشتد الهوة ويكبر الشق ويزداد اتساعاً، وفي النهاية المرأة ضحية للدوامة التي أقحمتها الظروف فيها وأقحمت نفسها، وكذلك الطبيبة وأيضاً بقية العاملات في كل المجالات، وهنا تقع الكارثة!! فمع كل هذا الكم والحجم من المسئوليات والزوج -الله يحفظه- لديه مساحة كبيرة من الفراغ وبحاجة لأنثى كاملة الحيوية والنشاط، متأنقة تهتم بزينتها وأنوثتها لا زوجة موظفة وإن كانت ناجحة في وظيفتها وعملها خارج المنزل ومع أبنائها، لكنها مستهلكة داخل المنزل تعيش في دوامة المهام ناسية نفسها كأنثى ملكة عشها الذي يأوي إليه الزوج بعد عودته من عمله؛ ليجد في حضنها الهدوء النفسي والسكن الوجداني والاطمئنان، فيصاب بخيبة أمل عندما يجد أشلاء إنسان مشتت الفكر لا هنا ولا هناك «وليس بذنبها وحدها». هنا تحدث الفجوة وتشتد الهوة ويكبر الشق ويزداد اتساعاً، وفي النهاية المرأة ضحية للدوامة التي أقحمتها الظروف فيها وأقحمت نفسها، والزوج -أيضاً- ضحية هذه الدوامة مع أنه من المسهمين فيها.. فإن كان لا يدري فتلك مصيبة وإن كان يدري فالمصيبة أعظم.مشكلة..كيف تحل؟! عمل المرأة ضرورة، فهي نصف المجتمع عليها ما على الرجل في خدمة وطنها.لابد أن نجد حلولاً!!المرأة غير العاملة ربة بيت، ومدبرة لشئونه الداخلية، أم، وزوجة تهتم بمظهرها وهو حق من حقوق الزوج عليها. تحصل على كل ما تحتاجه الأنثى من ثياب ومجوهرات وكماليات، والزوج راضٍ وسعيد بما يقدم لزوجته، بل يجد المتعة في ذلك. وعلى النقيض الزوجة العاملة.. حقيقة انها تملك من المال ما لا تملكه الأخرى، ولكنه يذوب في المشاركة في الصرف -إن كانت فيه مشاركة- وفي متطلبات الحياة الزائدة والتي تتضاعف مع تطور الحياة والحضارة والتكنولوجيا الحديثة.الزوجة العاملة ليست المستفيدة على الإطلاق، حتى ان بعض العاملات يقلن: ينتهي توزيع الراتب في الأسبوع الأول من استلامه، وأخرى تتمنى شراء سواراً ذهبياً ولو على سبيل الذكرى - ذكرى راتب شهر-!!!.كيف نستطيع حل هذه الدوامة؟! فليس في ترك العمل حل.. قد يكون تقسيم الأدوار هو الحل، كأن يقوم الزوج بالشئون الخارجية كما كان في السابق، وتهتم الزوجة بالشئون الداخلية دون تقصير بالإضافة إلى عملها المؤتمنة عليه أمام الله ولا يجب أن يكون على حسابها.لابد من دراسة شاملة للوضع والتفكير بعمق في الحلول من قبل الطرفين، ولا يجب أن ينفرد أحد الطرفين بالحل، فلكل منهما حق وعليه واجب، والأنانية مرفوضة حتى لا تُمحى أبعاد الحياة الزوجية لتسير سفينتها بأمان في المحيط الزوجي.