الثقبة «كانت تنام مع العصافير»
الثقبة حي من أوائل الاحياء تخطيطاً وتنظيماً وموقعاً فى الخبر،سكنه النخبة وكبار الموظفين والتجار وأبناء القبائل والعوائل، وكان قاطنوه مضرب المثل فى الترابط والاجتماع وحلاوة الروح وحقوق الجيرة، جميعهم متعارفون متحابون حتى مدارسها عرفت تلك الايام بالضبط والتميز، لا ينقصه من الخدمات شيء، تصريف المياه والمجاري على مستويات عالية ماء وكهرباء وهاتف، كانت الثقبة تنام مع العصافير وتصحو معها فبعد أن تصلي العشاء لن تجد من يتجول فى الحي الا صاحب حاجة، ومع طلوع الفجر ينتفض الحي وتعود الحياة تدب فى كل بيت وتبدأ الزيارات فى أيام الاجازات، وفي رمضان والاعياد يكون للحي نكهة خاصة وروحانية وطقوس جميلة.اليوم تغيرت الاحوال وتبدلت النوايا وتخلخل النسيج الاجتماعي واكتظ الحي بالعمالة والعزاب وحدث النزوح الكبير لسكانه الاصليين بعد أن اختلط الحابل بالنابل وامتزجت أصوات مسجلات السيارات بدوري شارع جازان لكرة القدم وبروفات فرقة النورس ودوي الدراجات النارية والهوائية.شيء لا يطاق، كثر السطو والاعتداء والتحرش، وما خفي أعظم بسبب قلة دوريات الامن وكثرة السكان توزيع عشوائي للبقالات ومحلات الحلاقة واصلاح المكيفات فى كل ركن بقالة وبوفية تنعدم بها ابسط أنواع الصحة والتخزين الجيد للاغذية وبين الحلاق والحلاق مغسلة ملابس جميعها بدائية النظافة لا تقارن بالاحياء الحديثة، تكون محظوظاً إذا وجدت موقفا لسيارتك أمام منزلك!!الآن الا يستحق هذا الحي العتيق ركن الذكريات وعبق الماضي أن تُكون لجنة على مستوى عال لدراسة إعادة تنظيم الحي سكانياً وحل مشكلة العمالة والمواقف والخدمات ونظافة الحي مما علق به طوال السنوات الماضية.. نأمل ذلك، والله المستعان.