سجدي الروقي

عظمة العلماء

هكذا تكون عظمة العلماء البعيدة عن منابر المساجد وحلقات العلم، هكذا يبدأ الفقيه بنفسه، كيف لا وكيف لا يقول ما لا يفعل؟ قمة التسامح فمن يتنازل لوجه الله عن قاتل فلذة كبده قبل دفنه وقبل أن يجف دمه؟ والقلب فيه ما فيه من الحسرة، بحث عن ما عند الله من الاجر العظيم قبل أن يتجرأ احد فى أن يقول له قبل ان تبرد الحسرة وتجف الدماء من عفا وأصلح فأجره على الله.هذه عظمة العلماء وهم القدوة ونبراس يستضاء به وسط معمعة الاحداث ونزول النوائب. فضيلة الشيخ محمد بن صالح المنجد فقد ابنه فجأة مقتولاً فى مشاجرة بالدمام وهو الابن والسند الذي ترعرع بين يده، علمه وهذبه حتى رآه شاباً يافعاً حفظ القرآن وجوده، فأسكتت طعنة غادرة ذلك الشاب، وأصاب الشيخ ما أصابه، فهل بعد هذا العمر سند؟ وهل بعد هذا الولد ولد؟ تنازل الشيخ فى أقل من 48 ساعة وسط ذهول القاتل نفسه. ليضرب مثلا رائعا فى شيم الكرام والعفو عند المقدرة.يقول الشيخ عبر حسابه الشخصي بـ «تويتر» (عندما نعزي الناس في أحبابهم، ثم نفقد أحد أحبائنا فلا بد أن نعمل بما كنا نوصيهم به، إذا وقع القضاء لا يبقى إلا الرضا، وقد قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون)، الجمع بين الحمد لله وبين إعلان المُلْك له ووعظ النفس بتذكيرها بالآخرة (إنا لله وإنا إليه راجعون) هي التي تبني «بيت الحمد)».رحم الله أنس المنجد وتقبله في الصالحين وألهم والده ووالدته وأحبته الصبر واليقين والاحتساب «إنا لله وإنا إليه راجعون».