محمد السماعيل

الشرقية تهتم بالصناعة النفطية وتطوير قدرات شبابنا

أنعم الله علينا بثروات نفطية هائلة، حتى أصبح اعتماد دخلنا عليها بتجاوز نسبة الـ90 %، وهذا أمر يتطلب منا الحذر وإيجاد البدائل دون ريب، ولكن، دون أن يبدو عليّ انحيازا الى الصناعة فإن مجريات العملية الاقتصادية تشير وتؤكد أنها أكثر القطاعات قدرة على تحقيق التنوع والمساهمة الفاعلة في تطوير البنيات الاقتصادية، خاصة حينما ترتبط بالإنتاج النفطي باعتبار أننا بلد نفطي وأكبر البلدان المنتجة لهذا الرافد الاقتصادي الذي يمكن إدخاله في دورة تنويع صناعية لمشتقاته تطول وتتسع بحجم ما هو قائم حاليا في الصناعات البتروكيميائية والمشتقات عامة والخدمات المساندة لجميع عمليات الانتاج بدءا من الاستكشاف والتنقيب وحتى التكرير والتصدير.مبادرات عاجلة تأخذنا بعيدا عن الاعتماد على استخراج النفط وتصديره، وتتجه بالشباب الموهوبين وأصحاب الطموحات الانتاجية والعلمية الى التوسع في الصناعة النفطية، وفتح المنشآتوحتى لا نعتمد على الدخل القادم من استخراج النفط، أرى أن صناعة النفط في حد ذاتها تنطوي على تنويع يمكن أن يثري الفرص الاستثمارية وتحقق تنوعا اقتصاديا واسعا، وهي بالضرورة أن تتداخل مع قطاعات أخرى مثل المقاولات في العمليات الإنشائية، والعقار في البنية التحتية وتطوير الأراضي الصناعية، وغيرها من قطاعات الطاقة والمرافق الحيوية، وذلك يعني تطويرا للقدرات والموارد البشرية والأسس الانتاجية والوظيفية وفتح المجالات لابتكار مزيد من المشروعات ذات الصلة في مجالات تقنية متعددة ترتبط بتطوير وتنويع نشاطنا النفطي الذي ينبغي أن نتعامل معه في إطار الصناعة المتكاملة والشاملة، والخروج من الاعتماد على روتين الانتاج والتصدير.ولعلّنا أمام مبشرات كبيرة في تطوير الصناعة النفطية في المنطقة الشرقية، خاصة بعد تدشين الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية مؤخرا مركز التدريب على الانشاء والحفر بالمعهد التقني السعودي لخدمات البترول بالدمام، وبحسب الخبر، فإن المركز يشهد خطة توسعية متواصلة تجلت من خلال هذه النقلة النوعية في التعليم التقني، بتخريج دفعة جديدة تتحمل مسؤولياتها في بناء المشروعات المتعلقة بتلك الصناعة.مطلوب أن نعمل على تطوير قدرات الأجيال والشباب واكتشاف الكنوز البشرية الى جانب الطبيعية، فعملية التنمية قائمة على معادلة تربط بين هذين الموردين، وفيها ارتقاء حضاري وعلمي كبير يوفر الفرص المحفزة لتطوير القدرات وتأهيل الشباب وارتفاع سقوف طموحاتهم، لأن الصناعة النفطية يفترض فيها أن تكون مجال خبراتنا الواسع وليست حكرا على الخبراء فقط،، وكما كان أسلافنا "شطّارا" في التجارة والانتاج التقليدي، ينبغي على أجيالنا أن تبدع في مجال الصناعة النفطية؛ لأنها أوفر ما لدينا وعلى أرضنا النفط ومعامله ومنشآته العملاقة.لا بد من مبادرات عاجلة تأخذنا بعيدا عن الاعتماد على استخراج النفط وتصديره، وتتجه بالشباب الموهوبين وأصحاب الطموحات الانتاجية والعلمية الى التوسع في الصناعة النفطية، وفتح المنشآت وتنظيم المعارض التي تقدم آخر أوجه التطور العلمي والتقني حتى يتولد لديهم الحافز والدافع والميل الى الصناعة النفطية، كما أن على الشركات التي تقدم الخدمات المساندة أن تتوسع باستثماراتها وتستقطب أبناء الوطن في أعمالها وتنقل التقنيات الضرورية لتطوير هذه الصناعة وطنيا وإضافة اللمسات العلمية لأبنائنا الذين يدرسون كل ما له علاقة بالنفط في جامعاتنا أو في الخارج وربطهم بالخبراء العالميين.إننا أمام عالم يتطور ويتقدّم ويجب أن نواكب هذا التطور بالقيام بثورة صناعية تجعل اعتمادنا على استخراج النفط أقل من تلك النسبة المئوية المخيفة، وأن نعمل على ترسيخ الصناعة النفطية كجزء من إرثنا الحضاري، وأن نخرج من دائرة الاستهلاك وتصدير الخام الذي بدأ العالم يستغني عنه بعد الاكتشافات الأخيرة المستخرجة من الزيت الصخري.لا شك لدي مطلقا في أننا متى استوعبنا أبناءنا في الصناعة النفطية، فإنهم اصحاب قدرات مبدعة ومثمرة من أجل وطنهم ومجتمعهم وتطويره بعقولهم  وسواعدهم، ولكن نحتاج مزيداً من المبادرات والرؤى المتقدمة التي تجعل الشركات تخطو الخطوة الأولى باتجاه ذلك.