أمن الدبلوماسية وأمان الدبلوماسيين
تبعا لمبدأ أن الأخبار الطيبة تأتي معاً أحيانا، أستطيع أن أقرر هذا الاسبوع أنني اغتبطت بخبرين كلاهما من النوع السار والمفرح، الخبر الأول يتمحور حول أمن الدبلوماسية الوطنية السعودية وحمايتها وتأصيل خطط تأمينها بناء على أسس علمية حقيقية وذلك عبر الإعلان عن تدشين سمو وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز أول أكاديمية وطنية متخصصة في الحماية للدبلوماسية وهي «أكاديمية محمد بن نايف للأمن الدبلوماسي» الجميل والمفرح أن هذه الأكاديمية الوليدة تمكنت من تخريج ثلاث دورات متخصصة في العلوم العسكرية والسلك الدبلوماسي في وقت تدشينها وهذا طالع خير إن شاء الله.إدارة هذا الملف مناطة بشكل مباشر بسمو مساعد الوزير الأمير خالد بن سعود. البشرى التي أُسِرُها للسادة الزملاء من الدبلوماسيين السعودييناللافت أنه في هذا الحفل كان هناك حضور عربي وخليجي أمني مما قد يشير أن هذه الاكاديمية ربما تكون نواة لعمل طليعي على مستوى تأمين البعثات الدبلوماسية وافرادها وطنيا وعلى مستوى دول الخليج العربية وحتى على المستوى العربي، وهذا في تقديري الشخصي يتسق وفكر سمو وزير الداخلية الذي أعرفه عنه والذي ينظر دوما إلى أبعد من اللحظة الظرفية الراهنة. وربما ذلك يعكس كثيرا من المخاطر التي نعيشها هذه الفترة على المستوى الدولي الذي أصبحت تتعرض فيه البعثات الدبلوماسية ومنسوبوها من الدبلوماسيين لعمليات اختطاف واعتقال وترويع.في الحقيقة ان اهتمام سمو وزير الداخلية -رعاه الله- تجلى في توجيهه الضافي بانخراط 624 جنديا، من رجال الأمن الدبلوماسي، ليباشروا مهام حماية سفارات خادم الحرمين الشريفين في الخارج وأيضا سفارات وبعثات الدول الأجنبية في البلاد، إضافة لحماية الوفود الدبلوماسية. البعثات الدبلوماسية والمبعوثون الدبلوماسيون العاملون في الخارج، وموظفو المنظمات الدولية أصبحوا للأسف الشديد أهدافا مفضلة للجماعات الارهابية ولكثير من الخارجين على القوانين والاعراف الدولية في معظم أنحاء العالم، و أعتقد أنها خطوة استباقية من حكومة المملكة العربية السعودية سعت بذكاء وبقراءة واقعية للمشهد السياسي والدبلوماسي الأمني العالمي الكثير الحراك إلى تطوير آليات الأمن والحماية الدبلوماسية إلى مصاف متخصص وأكثر حرفية وعلمية ليواكب المخاطر التي أصبحت تشكل تحديا لأهداف البلاد الخارجية. وخلال تجربة العمل الدبلوماسي في عدد من سفارات خادم الحرمين الشريفين جمعتنا الظروف العملية بالسادة قادة مجموعات الأمن بالسفارات والسادة العاملين معهم وهم في الحقيقة يشكلون عصبا حقيقيا في جسد البعثة الدبلوماسية السعودية وأدهشني وسرني في ذات الوقت ان هناك من أبنائنا العاملين في هذا الحقل من يحملون أعلى الرتب والدورات ومؤهلين بطريقة مشرفة في حماية الشخصيات وتأمين مقرات البعثات الدبلوماسية وابطال العبوات الناسفة إلى غير ذلك من التخصصات المهمة والمتقدمة جدا. وهم في الاجمال وعلى الرغم من الدور الحيوي الذي يقومون به يساعدون بصورة غير مباشرة في الحياة الدبلوماسية العامة في البلد المضيف ويقدمون كثيرا من وقتهم وجهودهم لخدمة البعثة الدبلوماسية ومنسوبيها.الخبر الآخر الذي لا يقل فرحا وسعادة عن الخبر الأول المعلومات التي انتشرت بصورة رسمية بين منسوبي وزارة الخارجية عبر البُرد الالكترونية وبعض وسائل التواصل والتي تفيد بعزم مقام الوزارة الموقرة بخطوة رائدة تمس حياة الموظفين من منسوبي الوزارة من الدبلوماسيين وتتمثل هذه الخطوة بعقد شراكة بين مقام الوزارة وأحد الشركاء الوطنيين يحتمل أن يكون من القطاع الخاص «مستثمر» يتولى عبر عملية مشاركة بين الجانبين تأمين مجمع سكني متكامل في احدى ضواحي مدينة الرياض يكون حياً للدبلوماسيين السعوديين يضمن لهم ولأسرهم السكن الكريم واللائق بعد حياة حافلة بخدمة الوطن. ويتفق على أن يكون بأقساط ميسرة وفي متناول منسوبي الوزارة. هذا الأمر يجري على قدم وساق، وهناك جهات في وزارة الخارجية تسخر كل جهودها لإنجاح هذا المسعى وظهوره إلى أرض الواقع. وأخبرني من أثق في صدقه أن هذا الموضوع محل اهتمام كبير من سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل. وأن إدارة هذا الملف مناطة بشكل مباشر بسمو مساعد الوزير الأمير خالد بن سعود. البشرى التي أُسِرُها للسادة الزملاء من الدبلوماسيين السعوديين أن هذا الموضوع الحيوي بالنسبة لمستقبل المبتدئ منهم وبنفس القدر هو مهم بالنسبة لمن يشرف على التقاعد من الموظفين يشكل أولوية عالية لسمو مساعد الوزير وسموه كما يعرف الجميع متحمس ومنحاز لكل ما هو خير للوطن وأبنائه وفي مقدمتهم الدبلوماسيون السعوديون.