كتاب المعاريض
عندما تريد رفع مظلمة أو تقديم طلب أو استخراج وثيقة، فلن يسعفك امتطاؤك لناصية البلاغة وثروة المفردات التي تملكها وقواعد اللغة، في توصيل طلبك إلى المسؤول، فلا بد أن ترجع إلى "كتاب المعاريض" على أبواب المحاكم والجوازات ومكاتب العمل، فهم "برغم محدودية تعليمهم" يمتلكون خبرة سنوات، جعلتهم يتلمسون ثغرات النظام ورضا المسؤول، وقنوات الوصول إلى مبتغى مقدم الطلب. هم فئة دفعتهم الحاجة وصقلتهم السنوات، واستدلوا على قنوات الوصول إلى خدمة المواطن وسط مجلدات من التعاميموقد وقف الأستاذ الأكاديمي مشدوهاً، عندما عرف أن طلبه أو "معروضه" لم يقدم في القضية قيد أنملة!! ولم تسعفه الثقافة العالية والدراسات والبحوث الطويلة لنيل مبتغاه. فعاد مسرعاً إلى حيث يقبع أحد كتاب المعاريض؛ ليشرح له الطريقة الصحيحة والسريعة، لنيل ما يريد، وأخذ منه كافة الطلبات التي عادة ما يطلبها الموظف على دفعات مملة. هم فئة دفعتهم الحاجة وصقلتهم السنوات، واستدلوا على قنوات الوصول إلى خدمة المواطن وسط مجلدات من التعاميم والتعليمات والأنظمة، يفترشون الأرض ويستظلون السماء، ويقاومون لهيب الصيف وبرودة الشتاء بالكراتين والألواح، في مشهد يومي غير حضاري ولا إنساني. ألم تفكر الأمانات والإدارات التي ينتشرون حولها، في أن تضع لهم أكشاكاً تصف بشكل صحي وجميل "ولو مقابل إيجارات رمزية"، أو في اعطائهم مساحة كافية داخل الإدارة نفسها، وهذا لن يكلف، وسيساعدهم في توفير لقمة العيش الكريمة، بدلاً من وضعهم المزري.أعتقد أن تفعيل الاقتراح لن يكون مستحيلاً.. والله المستعان.