محمد السماعيل

أمن الملاعب في مواجهة المخاطر المحتملة

الأمن بمنظوره العام يشمل كل أنشطتنا الحياتية، ولا يقتصر على جانب دون آخر، سواء على الصعيد الفردي أو الاجتماعي أو الوطني أو الدولي، وهو أمر لا تقوم به الأجهزة المختصة وحسب وإنما مسؤولية جماعية. فتلك الأجهزة معنية بالتحقق من بسطه والتزام الجميع به، ومن يخرج عن النظام تعيده اليه، طوعا أو كرها، طوعا من خلال التوعية والتذكير والتنبيه، وكرها كما في الحالات الإجرامية والسلوكيات غير السوية التي تهدد الأفراد والجماعات والأوطان.وكلما تطور الزمن تطورت الأنشطة البشرية أو تغيرت، وتتطور تبعا لذلك الأدوات والسلوكيات الأمنية.ظهور جهاز معني بأمن الملاعب كان تطورا طبيعيا للحفاظ على أمن وسلامة الجماهير خلال الفعاليات والأحداث الرياضية ففي أزمان عرفت المجتمعات تحشيد الناس وتنظيمهم لغايات مختلفة، دينية أو سياسية أو مناسبات اجتماعية وخلافه، وحتى لا تأتي نتائج سلبية للتزاحم والتدافع كانت هناك وسائل تحفظ للجماهير أمنها وسلامتها في الدخول والخروج لموقع الاحتشاد. وحين شاعت الرياضة وممارستها والتفاف الجماهير حولها لمشاهدتها ومتابعتها مع تطور الزمن ظهرت فكرة الميادين والاستادات الرياضية لاحقا، ومع ظهور أول خلل أمني مع هذه الحشود، تم تخصيص نظم وأجهزة أمنية للحرص على سلامتها.ظهور جهاز معني بأمن الملاعب كان تطورا طبيعيا للحفاظ على أمن وسلامة الجماهير خلال الفعاليات والأحداث الرياضية، صغيرة أو كبيرة، ذلك لأن الحشود في حالة أدنى خلل تنظيمي قابلة للانفجار وحدوث ما لا تحمد عقباه. ولدينا في ملاعبنا الرياضية عدد من نماذج الحوادث التي صاحبت بعض المباريات ما تطلب فعالية أكبر لأمن الملاعب، وهو أمر محتمل ويظل قائما، لأن التنافس في ظل الاستقطاب الإعلامي والشد العصبي ينتج دائما حالة نفسية قد تصل لمرحلة العدائية، وبالتالي بروز إشكالات في نفسية المتنافسين قد تؤدي الى تقليص الفجوة التنافسية بالأيدي أو أي مظهر عدائي.وفي تقديري ومن واقع تجاربنا في إدارة أحد أعظم الحشود البشرية المتكررة سنويا - وأعني الحج - أننا يمكن تحقيق معايرة مهنية في تنظيم الملاعب بحيث يتحقق أقصى حد للسلامة فيها، رغم سلامة النفوس ونقائها في الحج، واختلاف الوضع في الملاعب، إلا أنه يمكن التماس مقاربة في التنظيم تسمح بخروج ملاعبنا من نطاق الخطر الجماهيري خاصة في المباريات التي تحصل على ضغط إعلامي وتنافسي أكثر.هناك كثير من المقترحات والأفكار التي يمكن النظر فيها للوصول الى حالة أمنية مثالية في ملاعبنا، وتطوير أدواتنا في مواجهة المخاطر والمهددات الأمنية المحتملة أمر من الضروري حدوثه كل فترة وأخرى، فليست الجماهير على حالة عصبية مستقرة وثابتة، واختلاف الأمزجة والتعرض للضغوط التنافسية والعصبية الشائعة التي تزداد في رياضتنا خاصة كرة القدم تفرض دراسة أمن الملاعب لمزيد من الخيارات والأنظمة المستحدثة. فما يقوم به الإعلام الرياضي، المقروء والمرئي تحديدا، من تحشيد تنافسي قائم على التعصب وإزكاء ناره في الجماهير، ندفع ثمنه في المستطيل الأخضر، ويخرج الرياضة عن مسارها التنافسي الشريف. لذلك فإن ضربة البداية تبدأ من مصدر الشرر والخطر وهو البحث عن جذور التعصب الرياضي قبل التوجه الى الاستاد. فكرة القدم تبقى وتظل منافسة شريفة للترويح عن النفوس، والخروج بها عن هذه الغاية يعني - مباشرة - خللا أمنيا قد تكون له عواقب كارثية، وذلك موضوع نواصل طرحه من خلال مقالات مقبلة تستقصي مقاربات بين الأسباب والنتائج فيما يتعلق بأمن الملاعب.