د . إحسان بوحليقة

زيارة أوباما وفوز النصر

قضيت جزءًا من صباح الجمعة أتابع تعليقات الصحافة العالمية حول جولة أوباما، وتحديداً زيارته للمملكة ولقائه المرتقب مساءً مع خادم الحرمين الشريفين، وغرقت بالفعل في كم من التحاليل حول الأزمات التي يعايشها العالم، والتي على الرئيس الأمريكي اتخاذ موقف منها، بل إن أحد تلك التقارير كان يقارن بين التقارب بين القوى الشيوعية إبان الحرب الكورية، وكيف أن تحالف روسيا والصين خلق واقعاً جديداً أمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وأن القرارات الاستراتيجية الحاذقة تؤتي أهم أكلها عقب سنوات، وهكذا كرت القوى الرأسمالية وفرت مع الاتحاد السوفيتي والصين حتى تفكك الأول وغيرت الصين جلدها! أما أوباما فمتهم بأنه بطيء أو غير حازم مقارنة بصرامة التحركات الروسية وصلابتها وسرعتها، ما حدا أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي للقول إن بوتين يلاعبنا شطرنج أما نحن فنلاعبه «تيلّ» (كرات زجاجية صغيرة يلعب بها الأطفال ألعاباً شعبية شائعة في أرجاء العالم)، كناية عن الحذق والسذاجة على التوالي. أدرك إحباط عضو الكونجرس، لكن لن يستطيع أن يجزم أحد باتجاه نتائج التجاذب العالمي القائم بين أوباما وإدارته من جهة وبين بوتين قيصر الكرملين إلا بعد أن يحط الغبار.تنبهت أن قبالتي شاشة كبيرة تعرض لفريقين يركلان كرةً، وأن «الكافيه» محشو حشواً عن بكرة أبيه بسياح سعوديين يافعين يتابعون بشغفوحيث إن جدول اليوم فيه خروج قصري للتسوق مساءً، فقد أرشفت بعض تلك المقالات لأقرأها في العشية أثناء جولة التسوق الموعودة في مجمعات دبي البهية. وبالفعل، فقد حظيت بوقت مستقطع من تلك الجولة، فولجت محلاً لبيع القهوة (كافيه). طلبت قهوة وأخذت أقرأ مقالاتي التي حشرتها في ذاكرة الجوال. جاءت القهوة، فأخذت احتسيها جائلاً بنظري بمن حولي، فإذا جُلّها وجوهٌ صغيرة يافعة تبحلق للأمام، فتنبهت أن قبالتي شاشة كبيرة تعرض لفريقين يركلان كرةً، وأن "الكافيه" عن بكرة أبيه محشو حشواً بمواطني، وما أن تتوقف الكرة حتى يتقاذف الجلوس التحاليل المتعارضة، فاتضح أن من عن يميني «شباب» وعن يساري «نصر». تركت قراءة المقالات وأخذت أتابع المباراة. لقد استطاع حماس اليافعين وضجيجهم أخذي من أجواء أوباما وما يسعى لفعله، وما أن بدأ انغماسي في المباراة يشتد حتى أخذ تويتر يشتعل بصور للقاء بين خادم الحرمين الشريفين وأوباما تبثها صحفيّة أمريكية مرافقة للرئيس. وجال في بالي خاطر؛ ما أسعد هؤلاء بمباراة كرة القدم، وكيف كل منهم يدافع عن الفريق الذي يشجعه دفاعاً لا هوادة فيه. هل اهتمامات الشباب منفصلة عن اهتمامات الكبار في العمر؟ يبدو أن لكل لحظة اهتماماتها، فما أن انتهت المباراة حتى التحم فريقا المشجعين عن يميني ويساري وأخذوا يتجادلون أي فيلم يختارون، وانتهى النقاش بأن انقسموا إلى مجموعتين كل تذهب لتشاهد فيلماً، ليلتئموا ثانية بعدها ليذهبوا جميعاً للعشاء. وهكذا، هم عادوا لاهتماماتهم عقب المباراة، فيما عدتُ لملاحقة الصور والتعليقات على زيارة أوباما وما يرشح عنها من بعض الصحفيين.لكن السؤال مازال يصدح: هل اهتمامات هؤلاء الفتية تختلف عن اهتمامات جيل آبائهم؟ وإن كانت الإجابة الراجحة للسؤال هي نعم، فإلى أي مدى؟ نحن نتابع المباريات، بل إن بعضنا يتابعها بشغف يفوق اهتمام اليافعين، لكن هل يشاركوننا هم اهتماماتنا بالسياسة مثلاً؟ وماذا تعني لأي منهم زيارة رئيس دولة مؤثرة لبلدنا؟ مهما تكن الإجابة فوجود قواسم واهتمامات مشتركة بين الأجيال أمر حيوي، وإلا حدثت فجوة لتجد أن كل جيل له عالمه المنفصل، بل قد تجد عوالم عدة لذات الجيل منسجمة أو متنافسة لكن السمة السائدة بينها أنها متقوقعة منعزلة.