شلاش الضبعان

تحليلي للأحداث الجارية!

أساس التحليل توافر المعلومة، واليوم كثير منا تحولوا إلى محللين سياسيين بدون أن يملكوا المعلومة ولا حتى أدوات التحليل!.فالكل يحلل ويوجه ويستشرف المستقبل، وكل محلل وتحليل لابد أن يبدأ بعبارات قوية ومؤثرة، مثل (من واقع اطلاعي)، (من خلال قراءاتي التاريخية)، (بنظرة فاحصة على الأحداث الجارية وبربطها بأحداث سابقة قد تغيب عنكم)!.وبعد هذا الاطلاع والقراءات الخطيرة التي لا تتجاوز مجموعة من التغريدات والأخبار التي التقطها من هنا وهناك تبدأ الخلطة العجيبة الغريبة!.وحتى يدرك من قد يشكك في لغة التعميم أننا لم نبالغ، لينظر ويتأمل في تنوع المحللين السياسيين العجائبيين في مجتمعنا وتعدد تخصصاتهم.فلدينا -ولله الحمد الذي لا يحمد على مكروه سواه- محللون سياسيون مقيمون في مواقع التواصل الاجتماعي، وهؤلاء يحركهم أكثر من عامل، أولها زيادة المتابعين، وليس آخرها الحرج من أن يُفتح هاشتاق ويتحدث الجميع في قضية وهو ساكت ولا يدلي بدلوه، حتى ولو كان دلوه مليئاً بالثقوب أو لا يملك دلو أصلاً!.وهناك محللو المجالس والاستراحات والمقاهي، وهؤلاء تبدأ طقوسهم، بنسمة من الهواء العليل ثم رمي الغترة بعيداً، وتحريك السبحة، وبعدها الانطلاق في فضاء التحليل التاريخي الفلسفي العجائبي، وأساس هذا التحليل أن يمنع بقية الموجودين الحياء من الكلام والرد!.وهناك محللون سياسيون مطاطيون يتميزون بأنهم يعطون توقعات عائمة كالكهنة والعرافين، فإن حدث ما ينطبق عليه توقعه العائم قال: ألم أقل لكم؟ وإن لم ينطبق سكت وكأنه لم يقل أي شيء!.وهناك محللون سياسيون رومانسيون، فأساس تحليلاتهم ما يحبونه ويهوونه، ومن خلال الحب والهوى يحللون الأحداث!.من مصائب هذه التحليلات أن كل تحليل ينسخ ما قبله، فكثرتها وعدم بنائها على أسس منطقية يجعل بعضها ينسي بعض ويحول أصحابها إلى مجموعة من الكذابين المتعالمين!.ومصيبتها الأكبر أنها على حساب الأهم والمفيد، فلو صرفت هذه الأوقات والكتابات والتحليلات في التفكير بمشاريع نافعة وترجمت إلى أفعال وليس مجرد أقوال لكسبنا وكسب الوطن الكثير!.فمن مصائب هذه التحليلات أن بعض المتخصصين الذين نحن بأمس الحاجة لقوة تخصصاتهم، تركوا تخصصاتهم ورحلوا نحو التحليل السياسي، فهذا هو بوابة الشهرة والمعرفة في مجتمعات الكلام، وليس العمل والإنتاج!.لنوقف هذا الهدر في الجهود والأوقات وليبدع كل متخصص في تخصصه!.