سعادة الموقر تويوتا
(أعلنت شركة تويوتا أنها ستعيد شراء ما يصل إلى 1.89% من أسهمها المصدرة بقيمة تصل إلى 360 مليار ين ياباني (3.5 مليار دولار)، مع تخصيص نصف هذه الأسهم لإحدى المؤسسات الخيرية – أي أن شركة تويوتا ستخصص ستة مليارات و خمسمائة مليون وستمائة وخمسة وعشرين ألف ريال سعودي (ريال ينطح ريال) لهذه المؤسسة الخيرية، في حين سيتم إلغاء النصف الآخر).هذا الخبر الذي نشرته صحيفتنا قبل أيام، يغرق المقل بالدموع و"جهد المُقلّ دموعه"! لو تحول هذا الخيال إلى واقع لزاد أثرياؤنا ثراءًفالأمر كما قال رجل الأعمال الكبير أبو الطيب: أجابَ دَمعي وما الدّاعي سوَى طَلَلِ دَعَا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَّكبِ وَالإبِلِ ظَلِلْتُ بَينَ أُصَيْحابي أُكَفْكِفُهُ وَظَلّ يَسفَحُ بَينَ العُذْرِ وَالعَذَلِ لنكفكف دموعنا قليلاً ولنتخيل -والتخيل ليس عيباً- أن شيوخ المال الذين تزخر بهم بلدنا، من شيوخ الطرق الاسفلتية إلى شيوخ مجالس الإدارات البنكية، مروراً بشيوخ المناقصات الحكومية، رزقه الله بمستشار أمين، وجهه للاقتداء بشيوخ تويوتا، وبدأ في التفكير بتأسيس مؤسسة خيرية يجمع فيها زكاة أمواله فقط!كم سيكون عدد المؤسسات الخيرية في بلادنا، والتي يتجاوز رأس مالها رأس مال مؤسسة الشيخ تويوتا واخوانه الخيرية؟!خصوصاً وإن رجال أعمالنا هم المسلمون الذين يعلمون أن هناك حياةً بعد الموت، وأنه ما نقص مال من صدقة، وأنه ليس لك من مالك إلا ما تصدقت فأبقيت، وبالتالي فالصدقة استثمار دنيوي وأخروي لو كانت القلوب حية والفكر «استثماري إيماني»!نعود إلى خيالي ونقول: لو تحول هذا الخيال إلى واقع؛ لزاد أثرياؤنا ثراءً، ولما سمعنا عن أم أيتام تبحث عن إيجار ما يسمى بالبيت الذي يؤوي أيتامها، ولما رأينا معاقاً يبحث عن الكرسي ولا يجده، ولم يعد السجن إلا للمجرمين فالفقر لو كان رجلاً لقتله العقلاء!وفوق ذلك ستتحول صحاري الصمان والربع الخالي مروجاً وأنهاراً!أخيراً، أعود إلى دموعي، وأقول: يا الله كم يأخذنا الخيال بعيداً!