لهذا نرى أشخاصًا كانوا يومًا طموحين، فأصبحوا يسخرون من الطموح، وكانوا أصحاب مبادئ واضحة، فأصبح التجاوز عندهم أمرًا عاديًا. كانوا يفرحون بمن يسعى إلى التطور، ثم صاروا يضحكون على كل من يحاول التغيير. لم يحدث ذلك فجأة، بل جلسوا طويلًا في المكان نفسه، واستمعوا إلى الأصوات ذاتها مرارًا، حتى أصبحت أفكار من حولهم جزءًا من نظرتهم للحياة، وتحولت تدريجيًا إلى قناعات داخلية دون أن يلاحظوا ذلك.
الجلسة ليست مجرد وقت يمضي، والمكان ليس جدرانًا وسقفًا؛ فكل مكان إما يرفعك أو يسحبك إلى الأسفل، وكل شخص إما يضيف إلى رصيدك أو ينتقص منه. الجلسة التي تملؤها الشكوى تزرعها فيك، والتي تعظّم السخرية من الطموح تجعلك تراه مبالغة، والتي يُستهان فيها بالمبادئ تجعلك تراها أمرًا ثانويًا. لذلك، ليس كل مكان يناسبك، ولا كل جلسة تستحق وجودك، ولا كل شخص يستحق مساحة من وقتك.
أحيانًا يكون أكبر قرار يغير حياتك ليس المكان الذي تذهب إليه، بل المكان الذي تقرر مغادرته؛ تترك الجلسة التي تجعلك أقل مما أنت عليه، والأصوات التي تصف الطموح بالمبالغة والمبادئ بالعقبة، ومن يراك أقل مما ترى نفسك. فقد تكتشف بعد سنوات أنك أصبحت نسخة من بيئتك، لا من نفسك الحقيقية.
اختر بعناية من تجلس معهم؛ فالوقت الذي تقضيه مع الناس يصنعك يومًا بعد يوم، صعودًا أو هبوطًا.
@mu2nera



