ابنتي وشيخ التفحيط!
خرجنا قبل أيام أنا وابنتي العزيزة، وما إن مررنا من أمام إحدى المدارس المتوسطة؛ حتى بدأ ماراثون التفحيط والاستعراض بالسيارات والأرواح، من قبل شباب مراهقين، أعطاهم والداهم السيارات وغفلوا عنهم، أو سرقوا المفتاح من الأب الذي يغط في سبات عميق!وإذا رأيت مفحطاً، فاعلم أن وراءه أماً ضعيفة أو أبا نائماً أو مشغولاً!أول كلمة قالتها ابنتي عندما رأت الاستعراض الغريب والخطير: يا سلام!ولكنها استرجعت وقالت: بابا! ليش يخربون سياراتهم ويموتون؟!قلت: مساكين!قالت: طيب هم مساكين! لكن أنت تكتب مقالات بالجريدة، وتنصح الناس، ليش ما تنصحهم؟!كان جوابي: الجو حلو اليوم!أعلم أن هذا الرد سيسكتها لفترة مؤقتة، ولكن لعل هذا السؤال بدايات توبة، وتراجع عن مسلك اعتنقناه في التعامل مع مشاكلنا عامة ومشاكل شبابنا خاصة، وهذا المسلك يتدرج من الحوقلة وأقصى مداه أن يصبح الأمر المؤلم الذي رأيناه مادة دسمة للحديث في مجالسنا، وميداناً لإصدار الأحكام المبنية على مشاهدات فردية: (شبابنا ضائع!) ( شبابنا بلا طموح!) ( شبابنا متحرشون!) ولو سألت أي واحد من هؤلاء الحكماء والمحللين: ماذا قدمت لهم؟ لأجاب مثل إجابتي لابنتي! نشرة عن الأحوال الجوية!هذا المسلك خطير، فهو أساس لزيادة الفجوة بين المخطئ والمجتمع، كما أن فيه نشرا للتشاؤم واليأس وتحطيما لجهود الإصلاح في المجتمع!كان التعامل المنطقي مع ذلك الشاب المفحط أن يوقف، وبعد السلام والتحية يقال له بأسلوب ليّن: نحن نحبك ونريدك! فلماذا تدمر همتك ثم تقتل نفسك؟! وأجزم أن الرد سيكون أحد أمرين: إما التراجع والاقتناع، وهذا ما رأيناه ونراه من معظم شبابنا عندما يجدون الناصح المحب الحكيم! أو أن نكون قدمنا لهذا المخطئ وللمجتمع هدية قيّمة، بهز قناعات سلبية ترسخت لديه؛ بسبب صمتنا، حتى أصبح الضال يعتقد أنه هو الذي على صواب والآخرين على خطأ!لعل هذا المقال يا ابنتي مساهمة في حل هذه المشكلة، وأعلم أنها لا تكفي!