محمد حمد الصويغ

أرقام مخيفة ومؤسفة

بلغة الأرقام التي لا تخطئ فإن مائة وثلاثة وستين قتيلا يزهقون كل ثلاثة وثمانين يوماً تحت عجلات المركبات بمحافظة الأحساء وحدها، وهذا رقم مخيف ومؤسف لا بد من الوقوف أمامه بتأن وروية لدراسته بدقة والحيلولة دون استمراريته أو ارتفاعه، وأظن أن من الأسباب الرئيسية لارتفاع عدد ضحايا المركبات سبب يعود لعدم تواجد أنظمة "ساهر" بالمحافظة، وهو سبب يضاف الى جملة من الأسباب التي أدت وما زالت تؤدي لوقوع تلك الخسائر البشرية الفادحة، من بينها السرعة الفائقة التي تمارس من قبل شريحة الشباب التي تمثل النسبة الأعلى من الوفيات، ولا يخفى على أحد أن هذه المخالفة وأعني بها السرعة الزائدة عن حدها لاسيما داخل مدن المحافظة وقراها ترى بالأعين المجردة، فأولئك يكادون يسابقون الريح بمركباتهم دون سبب جوهري يدفعهم الى ذلك سوى الطيش والتهور ومحاولة اثبات مهاراتهم في القيادة في مجال لا يجوز فيه اثبات تلك المهارات، التي يمكن وصفها بـ"القاتلة"، وهي مهارات تعد من التجاوزات الخاطئة التي لا تلحق الضرر بأصحابها فحسب وانما تلحق الضرر بالآخرين ممن تسوقهم حظوظهم العاثرة للمرور أمام مركبات أولئك الطائشين.من الأسباب التي ما زالت تؤدي لارتفاع أعداد القتلى سبب يعود إلى "المراوغة" أثناء القيادةومن الأسباب الجوهرية لارتفاع عدد القتلى بذلك الحجم المطروح في صدر هذه العجالة قطع الاشارات المرورية، وهو خطأ فادح نهايته الموت المحتوم، ولا أظن أن توقيع الغرامات المالية قد يكون كافيا لردع أولئك المتهورين عن ارتكاب هذا الخطأ القاتل، فالمقتدرون منهم قد لا يهمهم دفع تلك الغرامات مهما ارتفعت قيمتها، وإزاء ذلك فإنني أظن أن خير عقاب رادع هو سحب رخص أولئك المصممين على ازهاق أرواحهم وأرواح الآخرين، ومنعهم من قيادة مركباتهم لفترة طويلة، وإنزال عقوبة السجن لفترة غير قصيرة من الزمن كطريقة أظن أنها مثلى لإيقافهم عن ارتكاب هذه المخالفة، وحبذا لو طبقت العقوبتان معا في وقت واحد.وأظن أن من أسباب ارتفاع الحوادث المرورية المؤدية للموت انشغال السائق بغير الطريق، اما بإشعال سيجارته أو اطفائها، أو "تعديل غترته" أو إمساكه بسماعة الجوال للرد أو الاتصال، أو للبحث عن أغان جديدة أو تغيير محطة من محطات مذياع مركبته، أو غيرها من الانشغالات التي تؤدي في أغلب الحالات الى خروج المركبة عن مسارها وتؤدي بالنتيجة الى وقوع الحادث عن طريق انقلاب المركبة أو مواجهتها لمركبة لا ذنب لصاحبها في المواجهة، ومن الأسباب كذلك سبب يتمحور في "التفحيط" وهذه "لعبة" صبيانية تمارس للأسف الشديد على الطرقات الرئيسية والفرعية، ويعرض ممارسوها أرواحهم وأرواح غيرهم لأفدح الويلات والمخاطر.ومن الأسباب التي ما زالت تؤدي لارتفاع أعداد القتلى سبب يعود الى "المراوغة" أثناء القيادة، واذا اقترن هذا السبب بالسرعة الجنونية المصاحبة له عادة فإن النهاية ستكون محزنة بالطبع، ويمكن إضافة أسباب أخرى قد تؤدي لوقوع الحوادث المرورية القاتلة، كاستخدام الاطارات القديمة وعدم التزام السائقين بالفحوصات الدورية لمركباتهم والقيادة في غير الحالات الطبيعية كاستخدام السائق للحبوب المنبهة المنهي عن استخدامها، وعدم التزام السائقين بربط أحزمة السلامة أثناء القيادة، فقد ثبت أن استخدامها يقلل من الاصابات القاتلة والخطرة بمشيئة الله.ومهما يكن من أمر، فإنني أظن أن "الوقاية خير من العلاج" في كل الحالات والأحوال، وطرائق الوقاية من الوقوع في دائرة تلك الحوادث المرورية كثيرة على رأسها قيام أولياء الأمور بمراقبة أبنائهم ومتابعتهم وارشادهم الى اتباع الارشادات المرورية التي يجب الالتزام بها، وكذلك تكثيف الأجهزة الاعلامية مقروءة ومسموعة ومرئية لبرامجها التوعوية التي تحذر الشباب من مغبة تلك الحوادث وآثارها السيئة والوخيمة عليهم وعلى مجتمعهم، كما أن رجالات التربية والتعليم يقع عليهم دور من أدوار التوعية من خلال دروس "حرة" ليس بالضرورة اقترانها بالمناهج الدراسية لتبصير الناشئة بالأساليب السليمة للقيادة وتحاشي الوقوع في أخطائها.كما أن الوعاظ من على منابرهم في صلوات الجمع تحديدا قد يكون لهم دور فاعل وحيوي في تغيير عادات خاطئة وسيئة أثناء قيادة المركبات لا تزال تحصد أرواح السائقين من شبابنا الواعد وأرواح غيرهم أيضا من الراجلين.