سكينة المشيخص

التبرع بالأعضاء كخيار أخلاقي نبيل

التوسع في الأعمال التطوعية والاجتماعية يعكس تطورا لافتا ومهما في الحراك الاجتماعي، ولذلك فإن أقيسة هذا التطور في فهمنا الاجتماعي إنما ترتكز على الدور الاجتماعي الفاعل لكل فرد، وامتلاكه الإرادة والقدرة والطاقة للمساهمة، بحسب وسعه، في أي عمل تضطلع به أيّ من منظمات المجتمع المدني، فهذا الحراك يعزز فرص النمو الفكري والطموح لاكتساب خبرات وبذل الخير والمعروف للمجتمع الذي نعيش فيه، ما يعني حالة صحية تتراكم في عقول وأنفس القائمين والمنضوين تحت لواء العمل الخيري والإنساني.في «تويتر» توقفت عند نمط تفاعلي جميل وملهم لحملة باسم «من أعضائي حياة»كل عمل اجتماعي يصب في صالح المجتمع بالضرورة، ولذلك وفي ظل الانتشار الكبير لتقنيات التواصل الاجتماعي عبر الانترنت ومواقعه التفاعلية يمكن أن يتنادى الشباب الى أعمال الخير وسد الثغرات التكافلية والتواصلية من خلال مواقع مثل «تويتر» و «فيسبوك» على نحو ما يتم في نشر حالات إنسانية لتقديم أي شكل من أشكال العون الإنساني، أو إبراز جماليات الأخلاق الفاضلة في تفاعلنا مع المحتاجين والفقراء والمساكين، ذلك يجعل لمواقع التفاعل الاجتماعي قيمة مضافة وحيوية إنسانية تمنحنا مزيدا من النمو السلوكي المطلوب للارتقاء بنظرتنا وروحنا الإنسانية الجميلة.وفي سياق متابعتي للجهد الإنساني في «تويتر» توقفت عند نمط تفاعلي جميل وملهم لحملة باسم «من أعضائي حياة» تختص بالتوعية بالتبرع بالأعضاء ومساعدة المرضى، ولعلها بدأت في أبها وعسير، هدفها فعل الخير وكسب الأجر من خلال تغطية احتياجات المرضى البيولوجية من أعضاء المتوفين الذين تبرعوا بأعضائهم بشهادات مكتوبة منهم قبل انتقالهم الى الدار الآخرة، وكثيرون فعلوا ذلك بإعلان تبرعهم بأعضائهم حال وفاتهم، فيما تقوم بعض الجمعيات بحض الناس على فعل ذلك من أجل توفير أعضاء حيوية لمرضى بين الحياة والموت.وليس من مثال أبلغ على الحرص الخيري والإنساني من أن يقدم الشخص معروفا يمتد أجره وثوابه حتى بعد مماته، إننا بذلك نتعامل بتوازن مثالي مع متلازمة الموت والحياة، وجميل أن نمنح الآخرين تلك السعادة والابتسامة ونحن نلوح بتلويحة الوداع الأخيرة، ولا يحتاج الأمر لشرح حول قيمة الأعضاء التي يمكن التبرع بها لأنها ستبلى إذا حملناها معنا الى القبور، ولكن فكرة تقديمها تنطوي على نبل إنساني وخيري رفيع يجب أن نفكر فيه بروح المؤازرة وفعل الخير والصالح الإنساني حتى آخر لحظة من حياتنا، فأعضاؤنا لن تفيدنا أو نفيدها عند الموت، فلماذا لا نمنحها لمن يحتاجها لمن قدّر الله أن يمد في آجالهم؟أعتقد أن التوسع في مثل هذا السلوك الخيري والإنساني النبيل، سواء عبر المواقع الاجتماعية أو منظمات المجتمع المدني، يرتقي بفكرنا الاجتماعي ويطوّر أدوات التطوع والخيرية الكامنة في النفوس، سواء بالعمل المباشر أو المساهمة والمشاركة، فليس في هذا العمل أية جوانب سلبية، وإنما محفزات وإبداع وابتكار وتفريغ طاقات واكتساب خبرات وارتفاع معدلات وعي معرفي وإنساني، تعم فوائده ولا تحصر على أفراد بعينهم، إننا في الواقع نصعد بمجتمعنا إنسانيا وأخلاقيا بصورة تقفز سنوات ضوئية في السلم البشري، وتمنحنا مزيدا من الخيارات الجميلة في حياتنا، وعلى الشباب الذين يتفاعلون خيريا وإنسانيا ألا يتوانوا أو يتسلل اليهم الإحباط فلا يخلو عمل من التحديات والصعاب التي يجب أن يواجهوها ويعبروها بإرادة قوية، فهم في حالة إضافة نوعية لقيم رفيعة وأخلاق سامية بصورة متواصلة قد لا يشعرون بها ولكننا نعيها وندعمها ونقف بجانبها وجانبهم بلا حدود.