سالم اليامي

سعادة السفيرة

تبعاً لقاعدة تداعي المعاني الذهنية، وجدت أن كلمة السفير بمجرد نطقها يتداعى إلى الذهن العديد من المعاني، على عكس كلمة السفيرة التي لا يقفز إلى الذهن بمجرد استحضارها سوى كلمة عزيزة، ربما أن ذلك بسبب شهرة الفيلم العربي الجميل الذي يحمل اسم "السفيرة عزيزة" وربما لان تراثنا العربي القديم والمعاصر لا يحتفظ لنا أخبارا وسيرا عن سيدات قمن بدور السفيرات أو المبعوثات إلى الحكام والبلدان كما هو الحال مع تجربة الذكور في نفس الميدان. أدخلني في هذه المقارنات والمقاربات الذهنية مادة صحفية نشرتها صحيفة الحياة بتاريخ 22فبراير 2014م حول تجربة شابة سعودية هي واحدة من آلاف الطلاب والطالبات السعوديين الذين التحقوا ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي.المرأة السعودية عندما توضع على المحك تثبت نفسهابعد أن حصلت على شهادة البكالوريوس في اللغات والترجمة من المملكة، ودراستها العلاقات الدولية في جامعة كولومبيا في نيويورك كان أحد أسباب التحاقها بالعمل كمتدربة في الأمم المتحدة، وفي بعثة بلادها هناك ثم تيسر لها الالتحاق بالعمل في البعثة السعودية لدى الأمم المتحدة بوظيفة دبلوماسية "سكرتير ثان". وأظهرت تلك الفتاة السعودية قدرا كبيرا من الحب لعملها وقدرا أكبر من الطموح للعمل والترقي في ميدان الدبلوماسية حتى أنها صارحت معالي سفير المملكة العربية السعودية في وفد المملكة بنيويورك بأنها تحلم خلال السنوات العشر المقبلة أن تكون هي السفيرة. في الحقيقة أعجبني طموح الآنسة فرح السويل، وأتمنى أن تتحقق أمنيتها بأن تكون من أولى السعوديات اللاتي يحصلن على لقب سفيرة، وأوكد لها أن ذلك ممكن. كما أود التذكير هنا بأن لدينا في المملكة سيدة تحمل لقب سفيرة، وهي الدكتورة حياة سندي أستاذة التقنية الحيوية في جامعة كمبردج، التي تم اختيارها من قبل منظمة تيك بوب الامريكية ضمن خمس عشرة شخصية عالمية يعتقد انهم خلال جهودهم العلمية سيساهمون في تغيير كثير من المفاهيم في العالم.  الفارق الوحيد في موضوع السفارة بالنسبة للدكتورة حياة أنها سفيرة في منظمة اليونسكو، وليس في وزارة خارجية بلادها. وربما لا يعرف الكثيرون أن وزارة الخارجية السعودية تضم العشرات من السعوديات المؤهلات اللاتي يعملن في حقل الدبلوماسية. كما أن هناك عددا وفيرا من السعوديات يشغلن مناصب مختلفة في عدد من السفارات والبعثات الدبلوماسية السعودية في الخارج. وأذكر أثناء خدمتي في قنصلية المملكة في جنيف أنها التحقت معنا بالعمل كمتدربة سعودية لتنفيذ الجزء التطبيقي من دراستها الجامعية، وحدث ان وجهت للعمل في القسم الذي كنت أقوم بالإشراف عليه، وأظهرت كثيرا من الحماس والجهد والطموح أثناء فترة تدريبها، حتى أن بعض الموظفين المحليين كانوا يسألون باستغراب: هل هي دبلوماسية سعودية؟ وكنت أجيب بسرعة: هي سعودية وستصبح دبلوماسية. وكانت الزميلة الفاضلة تعيش بمفردها وتتولى تدبير أمور الحياة من المواصلات إلى السكن وتدبير شؤون الأكل والحياة العامة في مدينة جنيف. الذي أريد الوصول اليه أن المرأة السعودية عندما توضع على المحك تثبت نفسها، وهي مقاتلة شرسة في مواجهة صعوبات الحياة في الخارج، وليت من أدمنوا الحديث عن المرأة السعودية -وهم لا يحفظون عنها إلا علاقتها بقيادة السيارة- يطلعون على بعض هذه النماذج، ليجدوا شيئاً من الموضوعية في حديثهم عن السعوديات. كما أتمنى ان يتجاوز مجتمعنا بقناعاته الذاتية موضوع قيادة المرأة السيارة، لأن استمرار هذا الوضع بشكله الحالي يضع كثيرا من الحُجُب على انجازات تنموية  حقيقية في الداخل والخارج. وأعود لقصة الزميلة المتدربة، حيث التحقت بالسلك الدبلوماسي رسميا بعد فترة وعملت في موقع جيد بمنظمة كان انضمام المملكة لعضويتها حدثا بارزا قبل سنوات. السعوديات متى ما تسلحن بالعلم وكان لديهن طموح حقيقي سيحققن الكثير، ومع التطور الذي هو محرك هذا الكون أعتقد اننا سنشهد في المستقبل من السعوديات من تشغل درجة "سفير" كما رأينا ذلك في بلدان عربية شقيقة كاليمن ومصر والسودان وليبيا ومملكة البحرين. لكني من الآن أنصح بالاستفادة من حماس السعوديات وطاقتهن الخلاقة وهن مازلن في سن مبكرة تمكنهن من العطاء  وخدمة الوطن، إضافة إلى أن الأنثى عموما تتحاشى أن توصف بأنها "طاعنة في السن" حتى وإن كانت سفيرة.