محمد الصويغ

الشيشة والمعسل وصحة المواطنين والمقيمين

الانسان عدو نفسه دائما، وتلك مقولة صائبة ان راقبنا المدخنين للسجائر والسيجار والـ «بايب»  وغيرها من أصناف المسميات التي تندرج داخل قائمة التدخين، ولعل من الملاحظ أن تدخين سيجارة واحدة في اليوم قد يقود إلى الادمان على تلك العادة الضارة كما يؤكد الأطباء، والمدخنون لا يلحقون الضرر بأنفسهم حينما يمارسون تلك العادة السيئة فحسب، ولكن يضرون غيرهم من حيث لا يشعرون من خلال ما يسمى بـ «التدخين السلبي» أي استنشاق غير المدخنين لما ينفث به المدخنون ان اجتمعوا بهم «على غير ميعاد».. ومن أصناف التدخين ما يسمى بـ «الشيشة والمعسل» وقد أحسنت الادارة العامة لصحة البيئة بأمانة المنطقة الشرقية صنعا حينما عمدت مؤخرا الى اغلاق أربعة وثلاثين محلا لبيع الشيشة والمعسل في حاضرة الدمام مع مصادرة كمية كبيرة من «الشيش الألكترونية»، وهذا النوع من «الشيش» غير مصرح ببيعه واستخدامه لوجود زيوت مجهولة المصدر تقدم لزبائنها بطرائق غير صحيحة، وقد تبين أن بها مجموعة من المواد الخطرة التي تلحق أضرارا صحية بمن يستخدمها على الأمدين المتوسط والبعيد.لا بد من حماية فاعلة لغير المدخنيناغلاق تلك المحلات المخالفة جاء في أعقاب حملات تفتيشية مفاجئة قامت بها الادارة في حاضرة الدمام،  وأتمنى أن تتحرك بقية الأمانات والبلديات بالأحساء والقطيف والخبر وسائر محافظات المنطقة ومدنها لضبط أمثال تلك المخالفات التي تهدد صحة المواطنين والمقيمين على حد سواء، وأظن أن بالامكان انشاء برامج دورية لمتابعة تلك المحلات التي تبيع السموم للمواطنين والمقيمين واتلاف ما يمكن اتلافه من تلك «الشيش الألكترونية» وغير الألكترونية حماية لأفراد المجتمع من التعرض لأخطار استخدامها وتداولها بطرق غير مأمونة، فالمسح الشامل الذي يمكن تطبيقه من خلال تلك البرامج المكثفة سوف يحمي المستهلك من الأضرار التي تسببها تلك «الشيش» لاسيما أن رواد المقاهي يجهلون المنتجات المستخدمة فيها.من جانب آخر فلا بد من حماية فاعلة لغير  المدخنين في بعض المطاعم التي تصر على الرضوخ لرغبات زبائنها بتقديم «الشيش» لهم قبل أو أثناء أو بعد تناول وجباتهم، وهو أمر غير مقبول على الاطلاق، فاذا كان أولئك المدخنين يريدون الحاق الأذى بصحتهم وعافيتهم وسلامتهم فما ذنب غير المدخنين ليستنشقوا هواء ملوثا بأدخنة تلك «الشيش»؟ كما أن محلات بيع «الشيش والمعسل» والمقاهي الشعبية التي تقدم لزبائنها هذا اللون من ألوان «التسلية» كما يحلو لبعض المدخنين تسميته مطالبة بتصحيح أوضاعها الخاطئة وذلك بنقل مقارها من النطاق العمراني والسكني الى مواقع بعيدة أخرى لممارسة «تسلية» زبائنها، ولا بد أن تختار مواقعها الجديدة بعيدا أيضا عن المساجد والمدارس، وعلى جوانب شوارع رئيسية لا فرعية لضمان عدم سهولة تداولها من قبل المراهقين والطلاب داخل الأحياء السكنية.ونعلم جميعا أن تواجد المقاهي التي تقدم لزبائنها «الشيش والمعسل»  داخل الأحياء السكنية تشكل بالفعل ضررا لسائر السكان المتواجدين في تلك الأحياء لاسيما لشريحة الصغار من الأطفال والمراهقين الذين قد تسول لهم نفوسهم تجربة هذا اللون من التدخين، وللأسف الشديد أن رواد بعض تلك المقاهي هم من فئة هذه الشريحة، وأعتقد أن الوقت قد حان ليس لمنع التدخين المعتاد في الأماكن العامة كالأسواق والمطاعم والمجمعات التجارية والمطارات والبنوك ونحوها فحسب، بل لا بد أن يسري المنع على تدخين «الشيش والمعسل» في تلك الأماكن العامة أيضا، فأنواعها ومسمياتها وألوانها سواء تلك المستخدمة في «الشيش الألكترونية» وغير الألكترونية لا تقل ضررا على الصحة العامة وعلى البيئة وعلى غير المدخنين من التدخين المعتاد بواسطة السجائر  أو السيجار أو الـ «بايب» أو بواسطة غيرها من أنواع التدخين، وأرى عدم الاكتفاء باغلاق المحلات المخالفة أو توجيه أوامر النقل أو اسداء النصائح للمخالفين بل لا بد من فرض عقوبات رادعة تحول دون استمرارية أولئك المتهاونين والمتلاعبين بصحة المواطنين والمقيمين وأهمها الأخذ بأسلوب الغرامات المالية وتطبيقه على المخالفين في المقاهي والمحلات وعلى أولئك المسؤولين الذين يغضون الطرف عن عادة ممارسة التدخين بكل أساليبه وطرقه داخل مرافقهم العامة المكتظة بالبشر «من غير المدخنين».