مواجهة شاملة لخطر المخدرات
خطر المخدرات ليس فرديا أو عقليا أو نفسيا وحسب، وإنما الخطر في تدمير المجتمع من جذوره فهي تستهدف في الغالب الأجيال الحديثة، وتصطاد من لم يبلغوا العشرين الذين يعيشون مراهقة تتفاعل فيها بنيتهم العقلية والنفسية وتنفتح على كثير من المؤثرات التي قد لا يحسنون تمييز السلبي والإيجابي منها، ولعل ذلك من نافلة القول، ولكن كيف نبذل الجهد في تطوير أدوات مقاومة هذا الانهيار الذاتي والسلوكي الذي يستهدف مجتمعا، هو في الأصل من المجتمعات الشابة، في وقت نقرأ ونسمع بصورة دورية راتبة عن جهود مكافحة المخدرات في ضبط مخدرات مهربة، وكأن المهربين لا يتوقفون عن محاولات إدخال هذه السموم الى بلادنا.نحتاج الى مواجهة شاملة ومستمرة، ودراسة كل حالة أتجرت أو تعاطت أو تعافت الجهد الجنائي في ضبط المهربين ومكافحة التهريب، وإلقاء القبض على المروجين لا يكفي وحده في السيطرة على هذه الآفة، تلك هي البداية، فالثابت لدينا من وقائع التهريب أن المهربين لا ييأسون أو يتوقفون، وإذا حدث وإن سربوا أي كمية قليلة أو كثيرة، فإننا نصبح تلقائيا أمام انتهاك لأمننا الجمعي والفردي، وتدمير لشبابنا الذين نحتاجهم بكامل وعيهم وعقولهم في بناء بلدنا، ولذلك فإن الحالة الجنائية ليست أمرا يقتصر على التهريب أو الترويج، وإنما استهداف مجتمعنا وشل قواه الفاعلة، سواء علم ذلك المجرمون أم لم يعلموا، فذلك من السوء بما لا يغفره الجهل به أو الخطأ في العمل به.نحتاج الى مواجهة شاملة ومستمرة، ودراسة كل حالة أتجرت أو تعاطت أو تعافت من آفة المخدرات والارتباط بها، ولتكن الصورة أكثر شمولا بالنظر الى أنها أصبحت سلاحا استخباراتيا تقوم به قوى معادية من أجل الإضرار بدول أخرى ومجتمعاتها، أي أنها أمر مخطط له ويتم تمريره بدعم وسند دولي، وليس مجرد محاولات رخيصة وغير أخلاقية لمهربين مجرمين، هدفهم الكسب غير المشروع، ويقيننا بأننا شعب مستهدف ومقصود تعطيل قدرات شبابنا برميهم في هاوية المخدرات، لا يأتي في إطار نظرية مؤامرة أو وهم وطني، وإنما هو واقع وحقيقة مؤكدة ينبغي أن نتعامل معها بما تستحقه، لإعادة النظر في اقتراب شبابنا من المخدرات بجميع أشكالها وأصنافها، بوصفها سلاحا يعادل ضربة نووية تقضي على أنفس يفترض أن تعمل بكل يقظتها وقوتها من أجل خير مجتمعها ووطنها.وتشير إحصائيات المؤسسات العلاجية الى أن 60% من مرضى الإدمان في مستشفيات الأمل من مدمني حبوب الكبتاجون، و20% من مدمني الحشيش، وبحسب المجريات فإن أكثر التهريب يتم لهذه الحبوب المدمرة، وذلك يعني الى جانب الحزم والحسم الذي تقوم به إدارة مكافحة المخدرات، أن نتتبع المسار التهريبي والانتاجي الى بلدان المنشأ، أي نعمل "فلاش باك" ولا نكتفي بالسيطرة على محاولات التهريب، وإنما نمتد بجهدنا الى تلك البلدان ومساعدتها في المكافحة والسيطرة على انتاج هذه السموم، وإن كان أمرا مقصودا أو يغض الطرف عنه من جانبها، فإنه يصبح استعداء وسلوكا عدائيا يتطلب إجراءات أخرى تعلمها جهاتنا الأمنية.وكما سبق وذكرت فإن جهد إدارة المكافحة هو البداية، والنهاية لدينا في سياقنا الاجتماعي، بالتعامل الجدي والحازم مع أي سلوكيات غير طبيعية، وتوسعة برامج المعالجة لدى المؤسسات المتخصصة، ومنحها القدرات اللازمة للدراسة والبحث والعلاج والاستمرار فيه، حتى التأكد صحيا ونفسيا وعقليا واجتماعيا ودينيا من عدم عودة أي متعاف الى هذا الطريق الذي يؤدي بالفرد والمجتمع الى الهاوية، لأننا في الحقيقة نعيش حالة خطرة تستنزف أي طموح لأجيال نقية وبعيدة من هذا السم القاتل جسديا ومعنويا.