محمد السماعيل

الرمان يعالج ضعفكم

لعل الكثيرين يوافقونني الرأي على أن الطبيعة صيدلية قائمة بذاتها، وتكفينا شر مراجعة العيادات والأطباء لو أننا احترمنا ما تجود به علينا سواء ما يتعلق بنظامنا الغذائي أو بيئتنا. فالنظام الغذائي الصحيح يوفر لنا جرعات ومعطيات وقائية هائلة من كثير من الأمراض والاختلالات الصحية، وحقا قيل الطبيعة هي الأم الحنون بطبعها، فهي تمنحنا من خيراتها الأغذية المختلفة، وتعمل تلقائيا على إكسابنا صحة وعافية. فالبصل -على سبيل المثال- له قيمه الغذائية الرادعة لأي جراثيم أو فيروسات وميكروبات، وكذا الوضع بالنسبة للتفاح والجزر والعنب والبقوليات المختلفة بما تحتويه من فيتامينات ومكونات يمكن أن نجدها في كثير من الوصفات الطبية للعقاقير التي نتناولها، وليجرب أحدنا ويقرأ مكونات الأدوية التي بحوزته سيجدها فيتامينات ومركبات كيميائية هي نفسها الموجودة في أغذيتنا، وهكذا عالج أسلافنا أنفسهم من الموجودات الطبيعية البسيطة التي في متناول أيديهم.يطلق على الرمان فاكهة الجنة لكثرة فوائده، فهو غذاء ودواءمع تطور العصر وانتشار شركات الأدوية ومساعيها التسويقية الكبيرة لتوزيع أدويتها، سيطرت علينا حمى العلاج الكيميائي لكل علّة أو مرض ونسينا أن الطبيعة تمنحنا علاجا مجانيا، أو بثمن قليل جدا مقارنة بما نصرفه على العلاج من خلال الاستشارات والفحوصات والأدوية، والرابح النهائي المستشفيات وشركات الأدوية، ولنا في إطلاق عقار "الفياجرا" دليل ملموس وواقعي على المتاجرة بأوهامنا في أي اختلالات أو ضعف قدرات صحية. فقد راج هذا العقار على مستوى العالم بصورة مبالغ فيها، وحظي بأهمية يكاد لم يحظ بها عقار مثله، ربما ذلك لأنه علاج لضعف قدرات أهم غريزة في الإنسان، لكن في الطبيعة علاجات قوية وفاعلة، ما أثبتته استشارية التغذية الطبيبة السعودية رويدا نهاد إدريس من أن الرمان يضاهي دواء الفياجرا في مواجهة مشاكل العجز الجنسي وفقا لدراسة نشرتها جامعة كاليفورنيا.وأوضحت تلك الاستشارية أن عصير الرمان غني بمضادات الأكسدة، التي تزيد كمية الدم في الأعضاء الجنسية، وأن المواظبة على تناول عصير الرمان لمدة شهر على الأقل يعطي نتائج مقاربة للفياجرا. كما أن شرب نحو ربع لتر من عصر الرمان يوميا يزيد استقرار سرطان البروستاتا الذي ينتشر ويزداد خطره باستمرار مع تقدم العمر.ويطلق على الرمان فاكهة الجنة لكثرة فوائده، فهو غذاء ودواء، وله ثلاثة أنواع حلو وحامض ومعتدل، وتختلف ميزاته وخصائصه باختلاف نوعه، وباختلاف نسبة المواد السكرية الموجودة فيه. فالنوع الحلو منه يحتوي على حمض الليمون بنسبة 1 في المائة، والسكر بنسبة 7 في المائة، والبروتينات 1 في المائة، والألياف 2 في المائة، كما يوجد فيه مقادير ضئيلة من الأملاح المعدنية، خصوصا الحديد والفيتامين ج. أما في الجزء الصلب من الرمان وهو "بذر الرمان" فترتفع نسبة البروتين إلى 9 في المائة، والمواد الدهنية إلى 7 في المائة، ومن أكثر الفوائد التي تحصل عليها النساء في حال واظبن على تناول الرمان، هو الحصول على حيوية ووقاية طويلة الأمد من الأمراض التي قد تسبب ظهور أمراض تقدم العمر، وتساعد بالتالي على نشاطهن ومرونتهن. كما ينصح السيدات بتناوله عند الوصول إلى سن اليأس لحمايتهن من أمراض القلب والشرايين وهشاشة العظام وسرطان الثدي، لما له من قدرة على تدمير الخلايا السرطانية بطريقة "الانتحار الذاتي" بينما لا يحدث تلفا في الخلايا الأخرى السليمة. وهنا فإنني أؤكد على قناعتي بأن الطبيعة أفضل طبيب وصيدلية حتى لأمراض تسكن فينا ولا ندري عنها، فهل هناك من يشاركني تلك القناعة؟