القنوات المفتوحة .. إلى متى؟
مازلت أميل كل الميل الى عدم الاقتناع بجدوى المشروع الذي نفذته هيئة الري والصرف بمحافظة الأحساء عند بداية انشائها، حينما عمدت الى اقامة العديد من قنوات الري المفتوحة على المساحات الزراعية الشاسعة في معظم قرى المحافظة، وكان من الخطأ الفادح انشاؤها كما أظن بالطريقة التي ارتأتها الهيئة وقتذاك، حيث إن عملية الانشاء أدت الى بروز مشكلتين واضحتين، تتمحور الأولى في تقسيم الشوارع الفرعية الى قسمين؛ أحدهما قد يكون سالكا وان لم تشمله السفلتة، وهو لا يسمح لضيقه الا بمرور مركبة واحدة، أما القسم الآخر فانه لا يكون سالكا في العادة الا لمن يستخدم قدميه لا مركبته للوصول الى مزرعته أو استراحته، وهو غير مسفلت أيضا ويعج بمجموعة لا بأس بها من الحفريات وبعضها عميق وخطير، كما هو الحال في القسم الأول، والمحظوظ هو من يصل الى غايته سليما بمركبته، أو راجلا لا سيما في أوقات الليل دون وقوعه في احدى تلك القنوات المفتوحة.الهيئة مسؤولة بنشر التوعية الارشادية حول استخدام طريقة «التنقيط» الحديثة في كافة مزارع المحافظة أما المشكلة الواضحة الثانية التي برزت بوضوح في أعقاب انشاء تلك القنوات المفتوحة، فانها تتمحور في تحويل الطرق الزراعية الى مسار واحد لا مسارين الا اذا خاطر أصحاب المركبات بأرواحهم لعبور تلك المسارات، حيث إن احتمال سقوط المركبات العابرة لمسارات تلك الطرق الضيقة في واحدة من تلك القنوات المفتوحة قد يكون محتملا وواردا، وأظن أن أضابير الشرط في مدن المحافظة بها نماذج عديدة لحوادث مرورية، سببها الرئيسي ضيق تلك المسارات وعدم اتساعها لمرور مركبتين في وقت واحد، ولا أدري ما هي الأسباب الكامنة التي دفعت الهيئة لتقسيم الطرق الزراعية بانشاء قنوات الري المفتوحة في وسطها لا في أحد طرفيها، ورغم ذلك فان تحويل تلك القنوات الى مغلقة عبر مشروع انشاء الأنابيب البديلة عن تلك القنوات، قد لا يكون مجديا ان ركبت تلك الأنابيب تحت موقع تلك القنوات، لأن تلفها وارد بفعل الاستعمال والظروف المناخية وصيانتها حينئذ عن طريق الحفر والدفن والاستبدال ستغدو مكلفة للغاية.وقد بدأت الهيئة بالفعل عبر مراحل متعددة لترسية مشروع تحويل قنوات الري المفتوحة الى أنابيب مغلقة، ورغم أنني لست ملما بالكيفية التي سيتم بها انفاذ المشروع رغم حرص المسؤولين بالهيئة على تغطية مجموعة من المصارف الزراعية المفتوحة وتوسعة مجموعة أخرى من الجسور والعبارات، الا أنني أتعشم في ذات الوقت الى النظر بعين الاعتبار لأهمية توسعة الشوارع الزراعية، وهذه التوسعة لن تتم بطبيعة الحال دون الغاء قنوات الري المفتوحة بشكل نهائي عن طريق ردمها، وعدم العودة الى حفرها من جديد لأي سبب من الأسباب بما فيها السبب المتعلق باستبدال الأنابيب، وهذا يعني بصريح العبارة أن تحويل قنوات الري المفتوحة الى مغلقة عبر الأنابيب لا بد من تنفيذه بعيدا عن القنوات القديمة، أي لا بد من تركيب الأنابيب في طرفي الشوارع الزراعية أو أحدها دون اللجوء الى زرع تلك الأنابيب تحت تلك القنوات المزمع اغلاقها.من جانب آخر، فانني أظن أن استفادة المزارعين من مياه الري ستكون أجدى وأنفع عندما تمر تلك الأنابيب قرب مزارعهم مباشرة، وهو أمر يلغي الصعوبات والعوائق التي كانت وما زالت تواجههم في الحصول على حصصهم المقررة من المياه لري مزارعهم، كما أن مرور الأنابيب بالقرب من المزارع سوف يؤدي الى تحقيق مبدأ ترشيد استخدام المياه بطريقة أفضل وأكمل عن طريق استخدام أنظمة الري الحديثة عبر تلك الأنابيب، وأظن أن الهيئة مسؤولة بنشر التوعية الارشادية حول استخدام طريقة "التنقيط" الحديثة في كافة مزارع المحافظة للحيلولة دون الهدر المائي الذي كان متفشيا في السابق، وأظن أن بقاياه مازالت ماثلة في بعض المزارع ولا أقول في معظمها، كما أن الهيئة مسؤولة في ذات الوقت لمعالجة تدفق المياه من كافة بحيرات المحافظة، لا سيما تلك المتدفقة من بحيرة الأصفر لاستقبال وتصريف المياه منها بطريقة علمية تحول دون اغراق التربة بالمياه كما كان الحال عليه قديما.