محمد العلي

المستطيع بغيره

المستطيع بغيره لقب اطلقه ابو العلاء المعري على نفسه في كتابه الزلزلة (رسالة الغفران)، وهو لقب ينطبق على كل من فقد البصر، واذا تركنا للخيال عنانه سنرى ان كل فرد اجتماعي ينطبق عليه انه يستطيع بغيره، وقد لاحظ الشاعر القديم ذلك:الناس للناس من بدو ومن حضربعض لبعض وان لم يشعروا خدمذلك لأن الانسان كائن اجتماعي، أي انه لا يستطيع ان يحيا وحده، وان اجتماعيته تتمثل في حاجة الآخرين اليه كفرد فاعل، وحاجته اليهم كفاعلين اجتماعيين.النوع المتجاوز هذا قد يصاب بوهم الاتكاء على الذات وهذه الاستطاعة لا تترك أي مس سلبي بالمستطيع، فهذه هي طبيعة الحياة، ولكن هذه الاستطاعة تتحول في احيان كثيرة الى بلاء اجتماعي، فكل سلطة هي نسبية ومحددة بقانون حقوقي واجتماعي، فاذا خرجت من هذه النسبية وتعدت الحدود القانونية اصبحت مطلقة، فتصبح كارثة اجتماعية.وقد كانت السلطات في الماضي تتراوح بين مطلقة وشبه مطلقة، فسلطة الحاكم وسلطة الكاهن كانتا مطلقتين، اما شبه المطلقة فكانت سلطة رئيس القبيلة، وكل منهم مستطيع بغيره، فالحاكم مستطيع بأجهزة عديدة، اما الكاهن فهو مستطيع بالدين وبقناعة الناس العفوية بالدين، اما رئيس القبيلة فهو مستطيع بالعصبية بتعبير ابن خلدون.هذا كله واضح في الحياة العملية والسلوك الجماعي، اما الحياة الفكرية وطرق التعبير عنها – فهناك نجد ابعادا مختلفة: فهناك المقلد وهو مكتف بغيره، وهناك المحاكي لافكار آخرين عديدين وان لم يكن مقلدا لأحدهم، فهذا يمتاز عن الاول بالقدرة على الاختيار، وهناك من يتجاوز ويضيف، وهذا النوع يتصف بالقلة في كل زمان ومكان.والنوع المتجاوز هذا قد يصاب بوهم الاتكاء على الذات، كما كان يوصف ابو تمام ويعتبر انه امتلك القمة، وهذا معناه نكران التطور، ومن ينكر التطور على الآخرين يحكم على نفسه بالتحجر.هذا النوع نجده واضحا عند الشعراء القدماء، فكل واحد منهم ينادي:انا الذي نظر الأعمى الى أدبيوأسمعت كلماتي من به صمموالادهى والامر ان هذا سبب العدوى عند الآخرين، فالممدوح مهما كان حقيرا حين يوصف بالبحر والجبل والاسد يتخيل نفسه كذلك فعلا، وهذا اللغو الذي قاله ابو تمام سبب العدوى للجميع.ولولا خصال سنها الشعر ما درىبغاة العلى من أين تؤتى المكارم