حقنة من ضمير
حقنة من ضمير لا تكفي في هذا الزمن.. بل نحتاج لزراعة ضمائر، فهل سنجد الضمائر التي نزرعها؟!سؤال محير، أرجو أن أجد جوابه كما أرجو أن يستيقظ كل ضمير ميت، فلا نحتاج لزراعة أعضاء.حتى الغفوة أتمنى ألا يسمح بها الإنسان لنفسه، فيهلك كما هلك من نامت ضمائرهم بإرادتهم بحب الدنيا وحب الذات والأنا، وكلها سلبيات نهايتها معروفة، فقد خشي عليه أفضل الصلاة والسلام على أمته منها من فساد الضمير "ما الفَقرَ أخشى عليكُم ولكِنْ أخشى عليكُم أن تُبسَطَ الدُّنيا عليكم، كما بُسِطَت علَى من قبلَكُم فتَنافَسوها كما تَنافَسوها فتُهْلِكَكم كما أهْلَكَتهم" عليك أفضل الصلاة والسلام يا رسول الله.لا أعرف كيف ينقاد الإنسان لفساد ضميره وهو الذي توَّجه الله بالعقل، وميزه على سائر المخلوقات، كيف لا يفكر بهذا العقل وينساق وراء رغباته الشخصية، فالغش في الموازين، أو غلاء الأسعار، أين هم من حديث سيد البشر وقوله للذين ينقصون المِكيالَ والمِيزانَ: «إلا أُخِذُوا بالسِّنِينَ وشِدَّةِ المُؤْنةِ».لا أعرف كيف ينقاد الإنسان لفساد ضميره وهو الذي توَّجه الله بالعقل للأسف مثل هؤلاء الذين يتخلون عن ضمائرهم، فانتشر الفساد بأنواعه، فساد الإخلاص بل فساد الأخلاق، فساد الغل والحقد، فساد الموظف الذي يستهين بعمله بما اؤتمن عليه فيضيع مصالح الناس. فساد القوي الذي يستبد بالضعيف، والرئيس في مؤسسته الذي يبدد جهد موظفيه، ورب العمل الذي يظلم الأجير، والزوج الذي يستغل الزوجة الأضعف، والمعنف سواء كان أباً أو غيره الذي يتسلط ويتجبر على أبنائه وأهل بيته، ولا يتأخر عن الفتك بهم كفريسة سهلة، قد يقتل طفله أو زوجته ولا يبالي، لا لشيء إلاّ لأنه فاقد الضمير، كل هذا من فساد الأخلاق الناتج عن موت الضمير.لوبي الفساد أو الفساد الاجتماعي هذا البركان الأهوج نمط ثقافي اجتماعي، يرضاه الأناني، الذي لا يخاف الله، وهو لا يعلم أنه هالك لا محالة يوما ما.أينهم من المنهج النبوي الشريف الشامل، الذي وضعه رسول الهدى عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم لأمته لكل زمان ومكان؟!أين المسئولية المجتمعية في مقاومة فساد الضمير الفردي، وفساد الوعي الجماعي، وفساد التدبير المؤسساتي؟! الوازِع الذاتي في ضمير الإنسان يسهم بشكل كبير في الإصلاح، فأين هو من هؤلاء ؟! لماذا لا تستيقظ الضمائر؟! صحوة الضمير تُجَنِّب بلا شك المجتمع حجما هائلا من الخسائر.جلسة مواجهة بين الإنسان ونفسه بإخلاص وأمانة وتجرد من الأنانية وحب الذات، ومراقبة الله، كفيلة بعودة الضمير الحي، فشجرة ميت الضمير لا تثمر مهما طال الزمن، ومن كان منهجه في الحياة دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر، "أنا ومن بعدي الطوفان"، واهتم بما يهوى، فقل على الدنيا السلام.جلسة مع النفس للمحاسبة بحضور ديني أخلاقي وجداني؛ كفيلة بمعالجة كل التصرفات وأساليب التعامل السلبية في الحياة الاجتماعية.بمحاسبة النفس والتقيد بالقيم والالتزام بمجموعها على ضوء العقل والشرع؛ تحقق السعادة الفردية والاجتماعية، في الدنيا والآخرة.فعندما يموت الضمير يمكن للظلم أن يسود، والدليل الأحداث وما يجري من حولنا في العالم والدول الظالمة، وما نراه من ويلات وحروب طاحنة، وسلب للحياة البشرية، والفتك بالإنسان والنبات والشجر والحجر والحرث والنسل، وضياع حقوق الناس، والتشريد وقتل للأطفال والنساء والشيوخ، والموت من الجوع والدمار الشامل؛ كلها ناتجة عن موت الضمير. سفكوا الدماء واعتدوا على النساء الشريفات، دول عربية مثل سوريا مسلمة نسيت عروبتها ونامت عن إسلامها بموت ضمائرها، وكأن شعبها حشرات، حتى الحشرات إنسانية الإنسان تأبى أن ترى عذابها وتعذيبها، عالم بلا ضمير يحيا بجسد بلا روح ولا عقل يعيش على جثث البشر وشرب الدماء.نعوذ بالله.. وليتذكروا أن الله يمهل ولا يهمل «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْي فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» " فلا خير في نيل الحياة وعيشها إذا ضاع مفتاح الضمائر وانمحاألست ترى أن الحبوب ثخينة تحول دقيقا كلما تطحن الرحاإذاً حقنة من ضمير لا تكفي، وعلى الله العوض ومنه العوض.