أنيسة الشريف مكي

الجنادرية 29

الماضي لا يحيا إلاّ في الحاضر، والتراث أصالة وحضارة وحياة متجددة،  والجنادرية إبداع تراثي عريق لإنسان هذا الوطن ضرب أروع الأمثلة في تجديد التراث العربي الأصيل منهجاً وقيماً ومصدراً لكل مصادر تنمية الثقافة في المجتمع أدباً وفكراً وفناً.نعيش هذه الأيام مهرجان الثقافة والتراث العربي الأصيل من مختلف مناطق مملكتنا الغالية، يبرز تراثها العريق ويجسده تجسيداً رائعاً يستشرف من خلاله أمجاد الماضي وإشراقة الحاضر، فالجنادرية بحق حضارة وتاريخ أمة وأصالة شعب يؤكد على الثوابت والقيم الدينية والاجتماعية المتجذرة في أعماق تاريخ عريق.ثقافتنا العربية بدون مغالاة لا يستهان بها، فهي إحدى الثقافات الكبرى في تاريخ البشرية، وهذه المناسبة الحبيبة حاضنة للتاريخ بكل قيمهوضيف الشرف الهام لهذا المهرجان دولة الإمارات العربية الشقيقة تحت ضيافة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله لتلتقي الثقافات المختلفة بأرض العاصمة السعودية الرياض بجنادرية الخير والعزة.لأكثر من ربع قرن مضى ظلت متألقةً كرمز ثقافي وتراثي شامخ ومنبر عالمي مجسد أصالة التاريخ وعبق الماضي ومتفاعلة كعادتها مع قضايا الأمة العربية والإسلامية ببرامجها وفعاليتها الثقافية والفكرية والتراثية التي يمتزج في أنشطتها عمق تاريخ المملكة المجيد بنتاج حاضرها الزاهر بعد أن أثبتت من خلال دوراتها الماضية نجاحات وإبداعات كواحد من أهم المهرجانات الثقافية العربية والعالمية. ثقافتنا العربية بدون مغالاة لا يستهان بها فهي إحدى الثقافات الكبرى في تاريخ البشرية وهذه المناسبة الحبيبة حاضنة للتاريخ بكل قيمه ومعانيه ونابذة لكل ما يشوهه كتاريخ عربي مشرف، خاصة في واقع الأمة العربية الحالي وما يحدث فيها من انفصام بين هويتنا العربية وثقافتنا وهوية وثقافة الآخر نتيجة الغزو الثقافي الإعلامي الفضائي وما يفرزه من إفرازات بعيدة كل البعد عن العراقة العربية والعادات والمبادئ الإسلامية السامية فيختل التوازن وقد تثقل كفة عادات وتقاليد المجتمعات الغريبة لا قدر الله..إلاّ أن الجنادرية كل عام تأتي لتجلو الحقائق وتمحو التشتت وتؤكد القيم الدينية والاجتماعية ممتدة الجذور إلى أعماق التاريخ من خلال تصوير البطولات الإسلامية واسترجاع العادات والتقاليد الحميدة. يكفيها تألقاً أن من أسمى أهدافها تأكيد الهوية العربية الإسلامية وتأصيل الموروث الشعبي بجميع جوانبه والعمل الجاد على التعريف بالموروث بواسطة تمثيل الأدوار والاعتماد على المحسوس حتى تكون الصورة أوضح وأعمق لإعطاء صورة حية عن الماضي بكل معانيه الثقافية والفنية وصورة للإنجازات الحضارية التي تعيشها المملكة في هذا العصر.كما تهدف لصقل وحفظ الموروث ليبقى شعلة مضيئة للأجيال القادمة ويدفع بالإنسان السعودي للإبداع باستغلال أكثر من خيار موروث مع تأكيد وتجديد صيغ التلاحم بينه وبين الجديد وتشجع على دراسة واكتشاف التراث الشعبي وبلورته بالصياغة والتوظيف للاستفادة من كنوز إيجابياته للاعتماد على الذات.ثقافتنا ثقافة عريقة ثقافة إبداع واسع الأفق، هذا ما تؤكده الرعاية الملكية الكريمة لهذا المهرجان الذي يربط بين التكوين الثقافي المعاصر للإنسان السعودي وبالميراث الإنساني الكبير الذي يشكل جزءاً كبيراً من تاريخ هذا الوطن الحبيب.ويوم الأربعاء المقبل سيرعى بمشيئة الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- حفل افتتاح هذا المهرجان وترتيبه التاسع والعشرين أعلن ذلك نائب وزير الحرس الوطني نائب رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة في المؤتمر الصحافي الذي عقده نيابة عن الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة في وزارة الحرس الوطني بالرياض حيث سلّط فيه الضوء على أبرز نشاطات وبرامج المهرجان وأوضح أن المهرجان برسالته الواضحة لم ينطلق من فراغ أو يأتي تعبيرا عن حالة من الترف، بل يحمل في طيات رسالته مضامين عميقة عن تراثنا وثقافتنا وأصالتنا وما لدينا من كنوز تاريخية ومكتسبات حضارية كما انه حلقة وصل وتواصل مع الأفكار والثقافات التي تشاركنا الرؤية الإنسانية ومساعي نشر الوئام والسلام على كوكب الأرض.في هذا المهرجان تشارك دول من مجلس التعاون الخليجي مشكورة بشقيها النسائي والرجالي مشاركة متميزة وستُكرم شخصيات أدبية متميزة نقدم لها التهنئة سلفاً ونبارك لها هذا التكريم.وسيحتل الجناح الذي تشرف عليه هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة بالتعاون والتنسيق مع مختلف الجهات والمؤسسات المعنية بالسياحة والثقافة والتراث موقع الصدارة في المهرجان ليعرض ألوان الموروث الشعبي الإماراتي المعروف بثرائه وقدرته على ترسيخ معاني الهوية الوطنية لدى أبناء الإمارات.وفي هذا المهرجان الخير الكثير تكفي مباركة والدنا الحبيب عبدالله بن عبدالعزيز له أمد الله في عمره ومنحه الصحة والعافية.