فهد الخالدي

التعليم العام وحديث الأرقام

تظل لغة الأرقام ودلالاتها دائماً وأبداً هي الأوضح والأكثر بياناً من كل ما عداها، فهي تدل على معنى محدد ليس فيه غموض أو إبهام، فيما يحتمل ما عداها التأويل والتفسير حيث يفهمها الناس كل حسب هواه وغايته ورأيه. مناسبة الحديث هو ميزانية التعليم العام التي أعلنها وكيل وزارة التربية والتعليم والمشرف العام على الشئون المالية والإدارية المهندس محمد بن سعد الشثري، التي بينت ما تم تخصيصه من ميزانية الدولة للتعليم العام، وبلغ مجموعه أكثر من 121 مليار ريال، وما تضمنته من مشاريع جديدة وتعزيز للمشاريع القائمة حالياً خصص منها ما يقارب ثلاثة مليارات للأبنية المدرسية الجديدة، إضافة إلى ما خصص لتأهيل المباني القائمة، ليضاف ذلك إلى 2700 مبنى تم استلامها خلال السنوات الأربع الماضية (بمعدل أكثر من ثلاثة مبان يومياً) ما أدى إلى خفض المباني المستأجرة إلى 20% فيما كانت 41% عام 1334، وإلى الاستغناء عن 3000 مبنى مستأجر تقريباً أغلبها متدني الجودة.لأن استشراف ولاة الأمر لمكانة التعليم ودوره كان دائماً غنياً عن البيان  ولم تقتصر مخصصات الميزانية على الأبنية -على أهميتها- بل تعدى ذلك إلى مشاريع تطوير المناهج وتأهيل المعلمين والمعلمات وفي مقدمتها مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتطبيق المناهج الجديدة للعلوم والرياضيات والمشروع الشامل للمناهج في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة. وإذا أضفنا إلى ذلك كله ما تم انجازه فيما يتعلق بإعادة هيكلة الوزارة وتقليص إدارات التعليم إلى 45 إدارة وإنشاء هيئة التقويم العام ومشاركة القطاع الخاص في تطوير المناهج وتدريب المعلمين والمعلمات وتولي تقديم الخدمات غير التعليمية بإنشاء شركة تطوير التعليم القابضة، لتتفرغ الوزارة لمهامها التربوية.إضافة إلى مشاريع التعاملات الالكترونية (نور وفارس وإنجاز) ونظام الربط الشبكي  بين المدارس والمرافق التعليمية، فإن ذلك كله يبين ملامح تخطيط استراتيجي لتطوير التعليم وتحسين مخرجاته، ليتجاوز ما نشكو منه من تدني مستويات بعض الخريجين التي لا تتناسب مع ما تبذله الدولة من مخصصات وما تسخره من إمكانات. في ضوء كل ما سبق يغدو الحديث عن اهتمام القيادة ورعايتها التعليم مجرد إلقاء للضوء وتفسير للأرقام؛ لأن استشراف ولاة الأمر لمكانة التعليم ودوره كان دائماً غنياً عن البيان وهو في عهد خادم الحرمين الشريفين يستجيب لكل المستجدات العلمية والتربوية ما يحمل كل العاملين في ميدان التربية والتعليم مسئوليات مضاعفة لا سيما مع تولي الأمير خالد الفيصل مسئولية الوزارة، فهو الذي سيسير بها -بإذن الله- كما عودنا في كل المواقع التي تبوأها من نجاح إلى نجاح.