محمد حمد الصويغ

جمعية «بناء» وأدوارها المثمرة

لعل من أهم الجمعيات الخيرية الفاعلة في سائر مناطق المملكة تلك التي توجه خدماتها لفئة الأيتام في مجتمعنا المسلم، وهي بهذا الفعل الحميد تترجم ترجمة حرفية ما نادت به مبادئ وتعليمات عقيدتنا الاسلامية السمحة وما دعانا اليه خاتم الأنبياء والرسل عليه أفضل الصلاة والسلام، حيث قال في حديث صحيح: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى وفرق بينهما، وهذا يعني أن عقيدتنا السمحة دعت الى التكافل بين المسلمين وعلى رأس هذا التكافل كفالة الأيتام، ومن بين تلك الجمعيات الخيرية التي تعنى بهذا الشأن الهام وتتخذ من حاضرة الدمام مقرا لها هي جمعية «بناء» الخيرية التي ما زالت بحمد الله وفضله تساهم في توفير العيش الكريم لفئة الأيتام، فتقيل عثراتهم، وتخفف آلامهم، وترشدهم الى أفضل الطرق السالكة والمأمونة، لتذليل مختلف العقبات والعراقيل التي قد تكون حجر عثرة أمام اكتشاف ذواتهم وتطويرها وتدريبها على صناعة مستقبلهم الأمثل.. فالأيتام بحاجة كما نعلم جميعا لمن يأخذ بأياديهم وفقا لخطط علمية ممنهجة ومدروسة لدعمهم وتوجيههم وارشادهم وهذا ما تفعله جمعية «بناء» حيث تحولت الى عائل ومرشد لكثير من الأيتام استنادا الى أفكار بناءة وايجابية مازالت تمثل أسلوبا رشيدا لمساعدة تلك الفئة العزيزة من فئات مجتمعنا السعودي الآمن.دأبت «بناء» على وضع استراتيجية ناجحة للنهوض بمشروعاتها الخيريةلقد دأبت «بناء» على وضع استراتيجية ناجحة للنهوض بمشروعاتها الخيرية المختلفة لخدمة تلك الفئة لعل أهمها من وجهة نظري الخاصة تلك المتمثلة في العمل على بناء شخصية اليتيم من خلال جملة من الخطوات الصائبة ذات الكفاءة لتقديم أحدث البرامج والخدمات المتكاملة ذات الجودة العالية لبناء شخصيات الأيتام بطريقة ذكية، وقد دفعها هذا النجاح الى وضع خطتها الاستراتيجية بعيدة المدى للتوسع التدريجي في تقديم خدماتها النوعية لتلك الفئة المستفيدة من تلك الخطة الطموحة، ولدى الجمعية فكرة سديدة بايصال خدماتها الانسانية الى سائر محافظات المنطقة الشرقية في المستقبل القريب، وهي ما زالت تسعى بوساطة فريق عملها الى تقييم ودراسة العديد من الحالات وتبذل قصارى جهدها للبحث الجاد عن الأيتام بغية استفادتهم من خدماتها بوسائل مختلفة عبر تعاونها المثمر مع عدة جهات لعل أهمها وزارة التربية والتعليم، حيث يتم وفقا لهذا التعاون اكتشاف وحصر الأيتام في مراحل التعليم المختلفة ومن ثم القيام بدراسة الحالات المكتشفة والبحث في النهوض بأحوال أصحابها.ومن المميزات التي عرفت بها «بناء» أنها لا تكتفي في واقع الأمر بعد اكتشاف الحالات المستحقة للمساعدة بتقديم خدماتها التي يمكن وصفها بـ «التقليدية» وأعني بها منح الأيتام مبالغ شهرية لتحسين أحوالهم المعيشية، بل انها تقوم بتأدية خدمات نوعية مهمة لفئة الأيتام من خلال تأهيلهم الأكاديمي والمهني بغية مساعدتهم الفاعلة لحصولهم على فرص وظيفية أو استثمارية تفتح أمامهم مساحات سانحة لصناعة مستقبلهم الواعد وحياتهم الكريمة بعد العمل على تطوير ذواتهم ومهاراتهم وغرس الثقة اللازمة في نفوسهم لاثبات شخصياتهم وتنميتها، والجمعية وفقا لطموحاتها المستقبلية تعمل على استحداث مشروعات جديدة من شأنها المساهمة في استكمال خدماتها الانسانية لفئة عزيزة من فئات مجتمعنا، وازاء ذلك فإنها تقوم حاليا بشراء مرفقين استثماريين للتوسع في أعمالها وضمان استمرارية خطتها الاستراتيجية الموضوعة لترجمة برامجها ومواصلة خدماتها الانسانية، اضافة الى استقطاب الداعمين والرعاة لأنشطتها الانسانية المختلفة.وأشيد هنا بنقطة هامة في اختتام هذه العجالة أظن أن من الواجب الاعجاب بها وتثمينها بما تستحقه من التثمين، وأعني بها اهتمام القطاع الخاص بمناطق المملكة لدعم أنشطة الجمعية ومساعدتها على تأدية رسالتها على أكمل وأفضل وجه، وهو أمر ليس بمستغرب على مجتمعنا السعودي المسلم، فلطالما وقف القطاع الخاص برجالات أعماله لمساعدة الجمعيات الخيرية الانسانية بما فيها جمعية «بناء» بغية النهوض بمشروعاتها الايجابية المثمرة حتى تتمكن من تحمل مسؤولياتها الكبرى لخدمة تلك الفئة من فئات مجتمعنا، فثمة مبادرات طيبة أطلقها القطاع الخاص لدعم جمعية «بناء» لمساعدة الأيتام وأسرهم، وتلك مبادرات يجب أن تذكر لأصحابها فتشكر، ولا شك أن فعل الخيرات من قبل رجالات أعمالنا هو جانب حيوي لاشاعة مبدأ التكافل الاجتماعي في بلادنا ترجمة لما نادت به مبادئ عقيدتنا الاسلامية السمحة، وأظن أن تلك المبادرات سوف تدفع «بناء» للتوسع في مشروعاتها استمرارا لتقديم خدماتها الشاملة بفاعلية أكبر.