محمد السماعيل

وافد راتبه مليون ريال شهرياً..!

الأرزاق مثل الموت، لا يعرف مكانها وأوانها، ذلك يخطر في بالنا بصورة دائمة في سعينا من أجل أقواتنا ومعاشنا، ويصحب ذلك لدى من ارتفعت مستوياتهم ونوازعهم الأخلاقية ما إذا كان حلالا طيبا أو به شبهة حرام، ولأننا في خضم اقتصاد وطني حيوي ومتنام ولله الحمد، فإن   جذب الاستثمارات والعمالة ينطوي غالبا على مخاطر من المؤكد أن الجهات المعنية متيقظة لها بالرقابة والمراقبة والتزام التشريعات التي تحمي الاقتصاد، ومؤخرا أجاز مجلس الوزراء قانون غسيل الأموال، وكنت تطرقت اليه في مقال سابق في سياق حماية اقتصادنا من الحركة الدولية للأموال المهاجرة، التي تدخل في الدورة الاقتصادية لإكساب غير الشرعي منها الصفة الشرعية التي يكسب منها أفراد بعينهم على حساب أوطان بكبرها.هذه المبالغ مبالغ فيها ولا يمكن أن يتم العمل بهذا النحوبالنسبة لمخاطر العمالة الوافدة في المسار الاقتصادي فهي كبيرة إن لم يتم ضبطها والتعامل بحزم معها، فهذه العمالة إنما وفدت إلينا للعمل المجزي، وذلك بحسب أنظمتنا وضوابطنا والخروج عن ذلك يدخلها مباشرة في الإطار الإجرامي بحقنا كمجتمع ووطن واقتصاد مضيف، فتح أبوابه للكثيرين في علاقة منفعة تبادلية لا يمكن أن تكون على حسابنا، بانتهاج سلوكيات إجرامية مثل غسيل الأموال والتحايل والتستر والغش وغير ذلك من طرق الكسب غير الشريف، الذي يمارسونه في وقت أنه يفترض بهم أنهم هاجروا وتركوا أوطانهم من أجل الكسب الشريف.وفي سياق ذلك، ورد أن الدائرة الجزائية في ديوان المظالم بجدة أجّلت حكمها على مقيمين اثنين من جنسية عربية، أحدهما راتبه الشهري مليون ريال، وأفاد المتهم الأول أنه مقيم في المملكة منذ 19 عاما وطيلة هذه الفترة وهو مثال للالتزام والانضباط وسجله الأمني يخلو من أي مخالفة. وتضمنت لائحة الاتهام ضبط 16 مليون ريال في حساب المتهم الأول واتهامه بالعمل لحسابه الخاص، واعتبار ذلك نوعا من التستر التجاري بعد أن كشفت المبالغ التي كانت في حسابه والتي كان يحولها الى زوجته أو يحولها إلى عملات أخرى، وبعد مواجهة رئيس الدائرة للمتهم، اعترف أنه قدم للمملكة للعمل بمهنة ميكانيكي في إحدى الشركات، وعرض عليه بعدها العمل في شركة أخرى تحمل وكالة لشركة أجنبية براتب 56 ألف ريال، مع نسبة من العقود والأرباح وميزات أخرى يحصل عليها مثل مخصصات لأبنائه، وبدل سكن بواقع 400 ألف ريال سنويا، وقال إن راتبه الشهري يتجاوز  250 ألف ريال وأنه مع نسبة الأرباح يصل دخله الشهري لأكثر من مليون ريال. هذه المبالغ مبالغ فيها ولا يمكن أن يتم العمل بهذا النحو، بمعنى أن هناك خللا وفجوة في رواية الاكتساب، ولو قدر لكل مقيم أن يحصل على مثل هذه المكاسب لتسولنا نحن أبناء البلد، صحيح أن اقتصادنا كبير ويزخر بمغريات وعمليات انتاجية ذات عوائد مجزية، ولكن ليس الى الحد الذي يتقاضى فيه مقيم مليون ريال شهريا ولو كان عبقري زمانه، تلك رواية غير دقيقة وتحتمل التفافا على الواقع الخفي، وطالما لدينا عقول فلن نعقل مثل هذا الكلام، وإنما نذهب الى حالة مشبوهة وغير نظامية تؤكد أن بعض المقيمين عابثون وانتهازيون وغير جديرين بالبقاء في بلدنا؛ لأنهم يمارسون تخريبا مقصودا لاقتصادنا وعلى الجهات المعنية أن تتشدد في ملاحقتهم وكبحهم.