هل يغمض ساهر عينه أحياناً؟
كما هو الأمر بالنسبة لكل جديد، ولنزعة مقاومة التغيير التي تسكن في نفوس أكثرنا، لقي نظام ساهر عند بدايته معارضة ملموسة، وتعالت الأصوات في نقده واتهامه، بل بلغ ما لقيه من اعتراض حد الاعتداء على السيارات التي تحمل الكاميرات والعاملين فيها، وإيقاع خسائر بشرية ومادية ليست هينة. وقد اختلف الأمر الآن بعد أن اعتاد الناس على هذا النظام، وتبدلت النظرة لأسباب عديدة، منها: الإيجابيات التي أشارت إليها بعض التقارير والدراسات، والتي تحققت خلال الفترة الماضية منذ تطبيق ساهر في مختلف أنحاء البلاد. ومن ذلك ورقة العمل التي تقدم بها الدكتور سعيد التركي -مدير أبحاث الإصابات بمركز بعد الفترة القصيرة التي طبق فيها النظام، لم يعد الأمر معارضة لتطبيقه، بل دعوة لتطويره الملك عبدالله العالمي للأبحاث بالرياض- إلى مؤتمر طب الإصابات، الذي انعقد مؤخراً في مستشفى قوى الأمن بالعاصمة الرياض؛ والتي تضمنت الإشارة إلى العديد من الإيجابيات والنتائج التي حققها تطبيق ساهر، ومن ذلك مساهمته في تقليل نسب الحوادث والوفيات على الطرق السريعة في المملكة، وقد اتضح أن هناك انخفاضاً شهده العام الماضي في عدد الحوادث والإصابات، وهو انخفاض يحدث لأول مرة منذ عشر سنوات، إلا أن ذلك لم يؤد إلى انخفاض في عدد حالات الوفاة الناتجة عن هذه الحوادث، وقد أشارت الإحصائيات إلى أن الانخفاض في عدد الحوادث حصل داخل المدن، ولكنه لم يؤد إلى انخفاض عدد الوفيات على مستوى المملكة؛ لأسباب عديدة ربما يكون عدم تطبيق ساهر على نطاق واسع هو أحدها، ومن بينها أيضاً طبيعة تضاريس المملكة في بعض المناطق، وخاصةً في الجنوب، واتساع مساحة المملكة هو سبب آخر أيضاً. لم يكن ذلك فقط هو النقد الذي يمكن أن يوجه إلى نظام ساهر، حيث تشير التقارير والإحصائيات التي تضمنتها الورقة الى أن السرعة وقطع الإشارة فقط هما المخالفتان اللتان ركز عليهما نظام ساهر، وهما يشكلان ما نسبته31% من أسباب الحوادث، بينما تجاهل النظام 69% من المخالفات التي قد تكون أسباباً للحوادث، ومنها: القيادة المتهورة، وعدم الالتزام بقواعد السير، وغيرها. بعد الفترة القصيرة التي طبق فيها النظام، لم يعد الأمر معارضة لتطبيقه، بل دعوة لتطويره وتحسينه وزيادة دوره في المحافظة على أرواح المواطنين والمقيمين وممتلكاتهم، ومن المؤكد أن ذلك هو تحول ليس بالهين في الرأي العام، نادراً ما يحدث بمثل هذه السرعة تجاه أي من الأمور التي تستجد على حياة المجتمعات والأنظمة التي تحكم حياتها اليومية، ولعل استجابة ساهر لهذه الملاحظات سوف تجعله أكثر شعبيةً وقبولاً، شرط أن يبقى ساهراً لرصد كل المخالفات وألا يغمض عينه أحياناً.