أنيسة الشريف مكي

مبدأ التفاؤلية الدفاعية مرفوض

مبدأ التفاؤلية الدفاعية مرفوض .. خاصة في فترة الامتحانات عندما يكون السباق للوصول للجان الامتحان ماراثونياً وفي قمته، وفي أحوال مشابهة أخرى، هذا المبدأ أخطر مما نتوقع.يعتقد أصحاب هذا المبدأ أن الأشياء السيئة والأخطار تصيب الآخرين، ولا تصيبهم شخصيا، مما يحملهم على ركوب المخاطر بجرأة غير عادية تضاعف احتمالات تعرضهم للأخطار"، وهكذا فان اعتبار المرء نفسه أقل تعرضا للأخطار من الآخرين يدفعه إلى إهمال الإجراءات الوقائية اللازمة.أرجو أن يُوضع في عين الاعتبار أن النفس الإنسانية ليست ملكاً لصاحبها، وليست ملكاً لأحد من الناس، وإنما هي ملك لله وحده  اعتقاد خاطئ كثيراً ما يتسبب في الحوادث المرورية القاتلة، ومبدأ  مرفوض رفضاً باتاً  لأنه طريق ممهد للهلاك، وأقصر السبل المؤدية للحوادث، حتى وإن كان السائق ماهراً فلا يجب أن يأمن مفاجآت الطريق ..   منحنيات  خطرة .. السيارة وعدم صيانتها .. أخطاء الآخرين وقلة معرفتهم بالقيادة وعدم تقديرهم للظروف المناخية المتقلبة ..  ضباب، أمطار، غيوم  .. الخ.كلنا يعرف حجم الحوادث في بلادنا فقد سجلت السعودية أعلى نسبة وفيات في حوادث الطرق على المستويين العربي والعالمي، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس".وكشف تقرير منظمة الصحة العالمية للعام 2011 م أن هناك 3،1 شخص يلقون حتفهم سنويا نتيجة حوادث المرور، ومن المتوقع أن تودي حوادث المرور بحياة نحو  9،1 مليون نسمة سنوياً بحلول عام2020م إذا لم تُتخذ أيّة إجراءات للحيلولة دون ذلك. وتشير إلى كبر حجم مشكلة الحوادث المرورية وما تخلفه من وفيات وإعاقات دائمة، بالإضافة إلى الإصابات الخطرة على الأفراد جراء تلك الحوادث. المجتمع يحتاج للمزيد من التثقيف المروري المكثف، وتكثيف الجهود الفردية والاجتماعية لتربية السلوك الوقائي خاصة تثقيف من يعتنق مبدأ التفاؤلية الدفاعية ويصر عليه، يجب تعديل هذه التفاؤلية وتحويلها إلى الموضوعية، تغيير هذا المبدأ ضروري وتحويله لمبدأ تفاؤلي وظيفي يقوم على أساس الشعور بانخفاض تعرض الشخص للأخطار نتيجة اتخاذه كافة الإجراءات الوقائية اللازمة التي تساعد على تقليل حوادث السير، التوعية بكل والوسائل التوعوية واجب ديني وفرض على الجميع. مسؤولية الحد من حوادث السير لا تقع على عاتق رجل الأمن وحده، بل الجميع شركاء في ذلك، نأمل في الكثير من الحملات الوطنية الشاملة للتوعية المرورية للحفاظ على أرواح أبناء الوطن وممتلكاته.أرجو أن يُوضع في عين الاعتبار أن النفس الإنسانية ليست ملكاً لصاحبها، وليست ملكاً لأحد من الناس، وإنما هي ملك لله وحده، ومن أجل ذلك حرم سبحانه الاعتداء عليها حتى من قبل صاحبها "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُم رحيما"فكروا رجاء  في  نساء  تُرمل، وعائلات تُفنى، وأطفال تُيتم، وإعاقات مستديمة،  فواجع تصل إلى حد الهلع، وخسائر تصل إلى حد الإفلاس.ما نراه من مناظر بشعة ومؤلمة في المستشفيات، جراء ما تخلفه حوادث المرور لهي مواقف يقشعر لها البدن ويئن لها  القلب. فكروا في حال الآباء والأمهات، وقد أُزهقت أرواح فلذات أكبادهم أمامهن ..  الأمل  والمستقبل. فكروا في البيوت التي حل بها معاق أو أكثر. شباب في عمر الزهور مشلولو الحركة حرموا من متعة الحياة وجمالها  فأصبحوا دماً لا تتحرك، فكروا فيمن أصبح عالة على غيره حسرة في الأفئدة وألماً  في النفوس.فكروا  في من يرقد في المستشفيات في غيبوبة دائمة بعد أن كان عائلاً لأسرة سعيدة وعضواً فاعلاً في المجتمع، كل يوم نفاجأ بسيارة مهشمة، مقطعة إرباً بمن فيها، ودماء تسيل على أرصفة الطرقات، وأرواح، وأشلاء مبعثرة بين حطام السيارات تحولت لكارثة اجتماعية واقتصادية.حرب شوارع  وإن لم تكن حرباً حقيقية كما هو الحال في بعض البلدان، أسلحتها رشاشات سرعة جنونية واستخدامات هواتف نقالة وغفلة "ومبدأ التفاؤلية الدفاعية".   إرهاب بكل ما تعنيه هذه الكلمة ضحاياه تزيد عن ضحايا الإرهاب كلها  ناتجة عن عدم الوعي بالأخطار المهددة للحياة الطبيعية. لدينا مسئوليات كبيرة وكثيرة مطلوب إنجازها بأقصى سرعة، وحماس زائد للوصول إلى المدارس ومكان العمل  نعم. ولكن ليس على حساب حياتنا وقتل الآخرين. فمن غير المعقول أن نضحي ونسترخص أرواحنا وأرواح الآخرين ونتسبب في حوادث مأساوية. السلامة للجميع أتمناها، والنجاح الباهر للطلبة والطالبات أرجوه ولكل عامل مخلص، وثقتي بالله سبحانه وتعالى كبيرة  في الحفظ من كل سوء.