شلاش الضبعان

مسافر على متن القطار

قبل أيام، قررت أن أسافر من خلال القطار لأول مرة، من الدمام إلى العاصمة، مروراً ببقيق والأحساء.كانت الخدمات الإلكترونية جيدة، والأسعار مناسبة، وبعد أيام من الحجز توجهت إلى المحطة فرأيت صالة كبيرة، مرتبة ونظيفة بمصلى صغير، ودورات مياه نظيفة، ومحل لبيع الهدايا، وعندما أعلن موعد الرحلة، توجهت إلى البوابة فاستقبلني موظف أسمر الوجه من حرارة الشمس مربوع القامة، وقال بلطف: هل شيّكت على العفش؟ أجبت أني لم (أشيّك)، ولكن أليس (التشييك) على طريقي كما هي العادة؟!قال: لا! بل هو في أقصى الصالة يميناً، وتوجهت إلى أقصى الصالة وشيّكت ووضعت علامة التشييك على حقائبي!دخلت صالة السفر، فوجدت أمامي صالة أنيقة، فيها أناس مشغولون بأحاديث جانبية ودخلت صالة السفر، فوجدت أمامي صالة أنيقة، فيها أناس مشغولون بأحاديث جانبية، وكل منهم يرمق الداخل بنظرة جانبية سريعة، ويخدمهم رجل شرق آسيوي، مضياف، لطيف المعشر، وكانت الضيافة ضيافة مسافر وكل شيء من الوجبات مصغّر بتقنية النانو، من الحلويات إلى الشاي ولكن قيمة التذكرة تلجم كل خطيب، وما هي إلا دقائق حتى أعلن ركوب القطار، وبدأت الناس تمشي فيما يشبه ماراثون السباق، ولكن الفرق أن كل واحد من المتسابقين كان يحمل حقائبه، وما إن دخلنا القطار حتى رأينا مقاعد جميلة ومرتبة، وخدمة انترنت مناسبة، وأخذ كل واحد مقعده، وانطلق القطار ومعه انطلقت الأحاديث وكشف الأسرار كما هي عادتنا الجميلة والكريمة، نظرت من النافذة فلم أر أنهاراً ولا غابات ولا غزلانا، بل رأيت هذه الصحراء التي نحبها ونجلّها مع بعض المخلفات هنا وهناك وللأسف، ومع الانطلاقة بدأ الكرم الأصيل على متن القطار كما اعتقدت، فقد شاهدت رجلاً شرق آسيوي مضيافا يدور بالطعام على المسافرين، ولكن ما إن رأيته يأخذ مقابل ما يؤخذ حتى تذكرت أن حاتم الطائي قد مات قبل إنشاء السكك الحديدية!كانت الوجوه مرهقة، والحقائب والملفات التي تحملها تحوي الكثير مما يربطهم بالعاصمة، ولا يهيئ لهم إنهاء أعمالهم وهم في مدينتهم، وتوقفنا في المدينة الجميلة بقيق وأخذنا ركابها، ثم توقفنا في بلد الخير الأحساء وكانت صالتها أكبر من صالة بقيق، والسكة تمر في وسط المدينة، مسببة خطورة وإرهاقاً للأحسائيين كما رأيت، وهذه لها حكاية أخرى.وبعد أربع ساعات جميلة وهادئة وصلنا الرياض، واستقبلنا سائقو الليموزينات السعوديون، الذين يمنعون غيرهم ولكنهم يبالغون في الأسعار، ويطلبون تقديم سيرتك الذاتية في المشوار!وبالمجمل، فقد كانت رحلة القطار جميلة وسعيدة، ولا بد من تكرارها!