شلاش الضبعان

آسف وأعتذر

أكتب عنوان هذه المقالة بصعوبة بالغة، فما أنا إلا من غزيّة تغوي ولا يمكن أن تعتذر!كلنا نعرف ونكرر أن الاعتذار من شيم الكبار، وأنه إحدى علامات الثقة بالنفس، وأن الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه اعتذروا وعندما نأتي إلى الواقع، فالواقع يقول إن السجن للرجال، وأن الاعتذار ينزل من هيبة الرجل ومكانته!.حفاظاً على وقتكم ووقت إدارتكم، عليكم الالتزام بالاعتذار عن أي خطأ تقعون فيهولذلك بدلاً من أن نختصر الوقت بستة أحرف جميلة (أنا آسف) ثم ننصرف إلى ما هو أهم، نكد أذهاننا باختراع ألف قصة وقصة حتى ننسحب ونحن لم نعتذر رغم النظرات التي نراها في أعين من أمامنا تبين أن تبريراتنا الطويلة لم تكن مقنعة، فقد جعلنا العذر كما قال جوناثان سويفت (لا تجعل العذر كذبة مزخرفة).تخيلوا –والتخيل ليس عيباً- لو أصدرت كل وزارة تعميماً لمنسوبيها هذا نصه:(سعادة مديري العموم! ومديري الأقسام!حفاظاً على وقتكم ووقت إدارتكم، عليكم الالتزام بالاعتذار عن أي خطأ تقعون فيه، وفي حال اعتذاركم ثلاث مرات سيتم إعفاؤكم من منصبكم، أما في حال إشغالك للوزارة وللعلاقات العامة في إدارتك بتبريراتك الكاذبة فسيتم طي قيدك).ماذا سيحدث في البلد في هذه الحالة؟لا أشك أننا سنرى الخير من كل مكان.فرؤوسنا سترتاح من سماع التبريرات الممجوجة التي مللنا سماعها  وسنتخلّص من الاجتهادات التي يتفنن السيد المدير في تطبيقها وتعديلها وتحويرها منذ تاريخ تعيينه!.وسنوفر كل ريال يصرف على نزوات سعادته الفكرية!.وسيكون التعيين على الكفاءة لا على القرابة!.وسنجد سريرا لكل مريض!.وسنمشي تحت أسقف إداراتنا وطرقنا لا نخاف الموت ولا البحث عن طائرة الإخلاء طبي!.وسيصبح المطر مصدر فرح وسعادة كما كان! فالأمر كما قال الشاعر القروي:رب ذنب محوته باعتذاري           وحملت الورى على إكباريوإذا قيست الفضائل فاقتكرم العفو جرأة الإقرارفيا أعزائي بلدكم قد عانى طويلاً، فأكرموا باعتذاراتكم عن أفكاركم أو عن كراسيكم وكلاهما مهمان!.